لم يعد ارتفاع درجات الحرارة في بريطانيا مجرد موجات حر عابرة أو فصول صيف استثنائية، بل تحوّل إلى اختبار قاسٍ لقدرة البلاد على التكيف مع واقع مناخي جديد.
وبينما تكافح فرق الطوارئ الحرائق والجفاف وتعطل البنية التحتية، تحذر تقارير بريطانية من أن ما شهده صيف عام 2026 قد لا يكون سوى مقدمة لظروف أكثر تطرفا في الأعوام المقبلة.
وفي تحقيق مطول نشرته صحيفة إندبندنت، تقول لوسي إيستهوب -وهي خبيرة في التخطيط والاستجابة للكوارث- إن بريطانيا أصبحت "مكسورة وعطشى وفي حالة إنكار" أمام ما يحدث.
فقد شهدت البلاد أكثر أيام وليالي يونيو/حزيران حرارة في سجلها، وأدى الجفاف القياسي خلال يوليو/تموز إلى اندلاع حرائق مدمرة، خصوصا في منطقة سوفولك شرقي البلاد، وأدى توالي موجات الحر إلى نحو 3 آلاف وفاة مرتبطة بالحر حتى الآن.
وتشير إيستهوب إلى أن تأثير الحرارة لم يعد مقتصرا على صحة الإنسان، بل بدأ يصيب البنية الأساسية نفسها؛ فعندما تصل الحرارة إلى 30 درجة مئوية تبدأ بعض الطرق خصوصا الريفية في الذوبان، وتحتاج المجالس المحلية إلى استخدام آليات رش الحصى بوصفها حلا مؤقتا. كما أن المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والطرق والخزانات والمباني ليست مهيأة للتعامل مع موجات الحر المتكررة.
وترى إيستهوب أن المشكلة الأعمق تتمثل في أن بريطانيا تأخرت كثيرا في الاستعداد لأزمة مناخية أصبحت مزمنة. وتقول إن الحكومات تفتقر إلى الحافز السياسي لتنفيذ برنامج شامل لإعادة بناء البنية التحتية وتحصينها، لأن الاستثمارات المطلوبة اليوم لن تظهر نتائجها الكاملة إلا بعد انتهاء فترات الحكومات الحالية.
💬 التعليقات (0)