المدير العام لمركز جسور للدراسات.
تدخل سوريا اليوم مرحلة تختلف، في طبيعتها ومتطلباتها، عن السنوات التي انشغل فيها السوريون بإدارة الصراع وتداعياته. فمع تراجع أولوية المواجهة العسكرية، وصعود الحديث عن إعادة الإعمار، والإصلاح المؤسسي، والانتقال السياسي، تتغير الأسئلة التي ينبغي أن تشغل صنّاع القرار والرأي العام معا.
ولم يعد السؤال الأكثر أهمية هو كيف تُدار المرحلة الانتقالية، بل كيف يمكن أن تتحول هذه المرحلة إلى نقطة انطلاق لبناء دولة قادرة على الاستمرار بعد انتهاء ترتيباتها المؤقتة.
قد يبدو الفرق بين السؤالين محدودا، لكنه في الحقيقة يعكس اختلافا جوهريا في طريقة التفكير. فإدارة المرحلة الانتقالية تعني التعامل مع استحقاقات زمنية محددة، مثل تشكيل الحكومة، وإعداد الدستور، وإجراء الانتخابات، وإعادة تنظيم الحياة السياسية.
أما بناء الدولة، فهو مشروع يتجاوز هذه الاستحقاقات جميعا، لأنه يتعلق بإعادة تأسيس المؤسسات التي ستحمل الدولة لعقود، بغض النظر عن الحكومات التي ستتعاقب أو التحالفات السياسية التي ستتغير.
لم يعد السؤال الأكثر أهمية هو كيف تُدار المرحلة الانتقالية، بل كيف يمكن أن تتحول هذه المرحلة إلى نقطة انطلاق لبناء دولة قادرة على الاستمرار بعد انتهاء ترتيباتها المؤقتة
💬 التعليقات (0)