بناءً على متابعتي لما تناوله ويتناوله الإعلام الإسرائيلي وردود الفعل في أوساط اليمين والأجهزة الأمنية تجاه موافقة الفصائل الفلسطينية على صيغة الاتفاق التي أعدّها ميلادينوف أستطيع القول إن هذه الموافقة تمثل نقلة نوعية في التفكير الاستراتيجي الفلسطيني. وهي تعكس قراءة واقعية للمرحلة الراهنة ورؤية مستقبلية واثقة وثاقبة حشرت الاحتلال الإسرائيلي في زاوية حرجة ووضعته أمام موقف صعب.
وهذا ما يفسر حالة الغضب العارم والرفض الشديد في أوساط اليمين المتطرف. فقد أدركوا أنهم أمام ضياع فرصة تاريخية لإقامة «إسرائيل الكبرى» لأن الفشل في غزة سيترتب عليه فشل المشروع في لبنان وسوريا ومصر والعراق وغيرها.
والأهم من ذلك أن موافقة الفصائل الفلسطينية على الاتفاق تسحب جميع الذرائع أمام الاحتلال الإسرائيلي وتمنعه من مواصلة الحرب وتحقيق رغباته ونزواته في استمرار القتل والتدمير والدفع نحو التهجير القسري للفلسطينيين.
عدا عن ذلك فإن وقف الحرب والفشل في تحقيق حلم «إسرائيل الكبرى» سيمنع أحزاب اليمين المتطرف من استغلال استمرار القتل والدمار والدفع باتجاه التهجير القسري للفلسطينيين في حملاتهم الانتخابية. ويأتي ذلك في ظل احتدام المعركة الانتخابية. كما سيساهم في تقليص فرص حصولهم على عدد كبير من المقاعد التي تؤهلهم لتشكيل الحكومة المقبلة.
لكن يجب التذكير أيضًا بأن الوسطاء كان لهم دور كبير في الوصول إلى هذه المرحلة والتوصل إلى هذه الصيغة من الاتفاق. وهذا ما دفع رموز اليمين المتطرف إلى الدعوة لشن حملة لتشويه صورتهم والتشكيك في نزاهتهم ودورهم في عملية الوساطة.
💬 التعليقات (0)