يبدو الأمر مألوفا في كثير من العائلات ومجموعات الأصدقاء بأن تجد شخصا يتعرض للدغات البعوض باستمرار، بينما يجلس الآخرون بالقرب منه من دون أن يلاحظوا وجود الحشرات. يوصف هذا الشخص عادة بأنه "مغناطيس للبعوض"، غير أن هذا الوصف ليس مجرد دعابة تقال لتعيسي الحظ الذين تستهدفهم هذه الحشرات المزعجة، فقد أثبت العلم صحتها؛ بالفعل هناك أشخاص دون غيرهم يجذبون البعوض بصورة أكبر. لكن، لماذا؟
لا يتعلق الأمر بكمية الدم أو لون الملابس فحسب، بل يرتبط بصورة أساسية بتركيبة روائح الجسم، والمواد الكيميائية المنبعثة من الجلد، وحتى أنواع البكتيريا التي تعيش على سطحه.
وتستخدم إناث البعوض مجموعة معقدة من الإشارات للعثور على الإنسان، تشمل الرؤية والشم والحرارة والرطوبة وثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس.
ووفقا لمراجعة علمية منشورة في دورية "تريندز إن باراسيتولوجي"، متاحة عبر منصة "ساينس دايركت"، تمر عملية بحث البعوض عن ضحيته بعدة مراحل، تبدأ بتنشيط الحشرة، ثم انجذابها إلى الروائح من مسافات بعيدة، وصولا إلى التحليق حول الإنسان والهبوط عليه.
وتشير المراجعة إلى أن الروائح المنبعثة من جلد الإنسان تؤدي دورا أساسيا في هذه العملية، حيث تُفرز كثير من المركبات المتطايرة الموجودة على الجلد بفعل نشاط الميكروبيوم الجلدي، أي مجموعة البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تعيش بصورة طبيعية على سطح الجلد.
وتحوّل هذه البكتيريا بعض المركبات الموجودة في العرق إلى مواد كيميائية ذات روائح مميزة، يمكن أن يستخدمها البعوض إشارات تساعده على الوصول إلى الإنسان.
💬 التعليقات (0)