مأرب – يبدو التصعيد العسكري في اليمن هذه المرة أكثر حدة من أي وقت مضى إثر استهداف مكثف من جماعة أنصار الله (الحوثيين) بالصواريخ الباليستية والطيران المسير -الخميس الماضي- لمعسكرات قوات الطوارئ الحكومية في مأرب وحضرموت شرقي البلاد.
وجاء هذا الهجوم العنيف، وفق تصريح مدير المركز الإعلامي للفرقة الأولى طوارئ منصور الزيلعي، للجزيرة نت، ردا على عملية أمنية نفذتها الفرقة في صحراء حضرموت ومأرب وشبوة وجزء من الجوف يوم الأربعاء الماضي، لقطع طرق تهريب السلاح والمخدرات القادمة عبر المسارات الصحراوية الممتدة من حدود سلطنة عمان.
تستمد هذه الرقعة الجغرافية ثقلها الجيوسياسي -وفق الزيلعي- من كونها الرئة اللوجستية والشريان الحيوي الممتد عبر صحراء هذه المناطق الأربع، إذ تشكّل هذه الهضبة الشرقية المفتوحة جسرا صحراويا يربط خطوط التهريب القادمة من المنافذ والحدود الشرقية بمراكز القيادة والتصنيع العسكري لجماعة الحوثي في شمال ووسط اليمن.
وتكمن أهميتها -حسب المصدر نفسه- في أنها مسرح لشبكة طرق صحراوية سرية وغير معبدة تُستخدم لتمرير شحنات السلاح والمعدات التقنية ومكونات المتفجرات، متجاوزة خطوط التماس العسكرية والنقاط الرسمية؛ مما يجعل السيطرة عليها ضربة مباشرة لقلب التمويل اللوجستي للجماعة.
ووفق الزيلعي، أجرت الفرقة الأولى طوارئ حملة استباقية -الأربعاء الماضي- تضمنت تنفيذ عمليات اقتحام استهدفت مقار وشخصيات قبليّة في المنطقة، كان أبرزها مداهمة مقر الشيخ علي الهفتري المعروف بـ"أبي زامل"، حيث كشفت التحركات الميدانية -التي رصدتها الجزيرة نت- عن "وجود ورش متكاملة لتصنيع ألغام مموّهة على شكل صخور جبلية"، إضافة إلى "ترسانات ضخمة من الأسلحة والذخائر المتنوعة".
وهذه الفرقة هي تشكيل عسكري وأمني ينتمي إلى وزارة الدفاع في الحكومة الشرعية ويقودها اللواء ياسر عبد الله المعبري الحارثي، حيث تتولى مهام تأمين الطرق الدولية ومكافحة التهريب والإرهاب، وتنتشر في المناطق الصحراوية الإستراتيجية بين مأرب وشبوة وحضرموت كالعبر والرويك.
💬 التعليقات (0)