f 𝕏 W
خذوا المناصب والمكاسِب... لكن خلوا لنا الوطن

راية اف ام

سياسة منذ 8 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

خذوا المناصب والمكاسِب... لكن خلوا لنا الوطن

تقع جمهورية القطار الوطنية في بلاد الواق واق، وهي جمهورية من الصعب العثور عليها على الخريطة، ولا توجد لها حدود معروفة، ولا يعرف أحد على وجه الدقة أين تبدأ وأين تنتهي، ومع ذلك، فإن من يعيشون فيها يؤكدون أنها أجمل جمهوريات العالم، وأنها تتمتع بكل مقومات الدولة الحديثة؛ لها علم يرفرف فوق المباني، ونشيد يُعزف في المناسبات، ومجلس للوزراء، ووزراء ومواكب، ومجلس للنواب، ومجلس أعلى، ومجلس أدنى، ومجالس لا يعرف المواطن لماذا أنشئت، لكنها كانت موجودة على أي حال، لأن الجمهورية التي تحترم نفسها لا بد أن يكون.

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة بشكل ساخر واقع جمهورية خيالية تُدعى "جمهورية القطار الوطنية"، حيث تُستعرض مظاهر الدولة كالمجالس والوزارات والدستور، بينما تتآكل البنية التحتية الأساسية مثل السكة الحديدية ويُركز على قضايا هامشية. في المقابل، يُترك المواطن ليصارع مع غلاء المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية، بينما تُباع موارد الوطن دون حسيب أو رقيب، وتتغلغل ثقافة الفساد لتصبح منهج عمل.
📌 أبرز النقاط

تقع جمهورية القطار الوطنية في بلاد الواق واق، وهي جمهورية من الصعب العثور عليها على الخريطة، ولا توجد لها حدود معروفة، ولا يعرف أحد على وجه الدقة أين تبدأ وأين تنتهي، ومع ذلك، فإن من يعيشون فيها يؤكدون أنها أجمل جمهوريات العالم، وأنها تتمتع بكل مقومات الدولة الحديثة؛ لها علم يرفرف فوق المباني، ونشيد يُعزف في المناسبات، ومجلس للوزراء، ووزراء ومواكب، ومجلس للنواب، ومجلس أعلى، ومجلس أدنى، ومجالس لا يعرف المواطن لماذا أنشئت، لكنها كانت موجودة على أي حال، لأن الجمهورية التي تحترم نفسها لا بد أن يكون فيها عدد كافٍ من المجالس التي لا تنتهي.

للجمهورية دستور جديد وجميل، مطبوع على ورق فاخر، مزين بعناوين كبيرة عن الحرية والعدالة والمساواة وسيادة القانون، قانون حاضرٌ في كل مكان؛ في الخطب، في الصحف، وعلى الجدران، وفي الاحتفالات الرسمية، حتى إن الناس صاروا يتندرون بأن القانون هو أكثر مواطني الجمهورية حضورًا وغيابًا في الوقت نفسه.

وكان للبلد قطار وطني، أو هكذا كانوا يسمونه، يمر في وسط المدينة، لكنه لم يعد يصل إلى أي مكان، فقد بيعت أجزاء من سكته لشركات خاصة، واختفى جزء آخر تحت مبانٍ جديدة، وتحوّل الجزء الباقي إلى مشروع استثماري، ومع ذلك، بقيت العربات واقفة في المحطة، وبقي السياسيون يقتتلون على مقاعدها، كل واحد يريد أن يجلس في المقعد الأمامي، وكل واحد يريد أن يضع اسمه على الباب، وكل واحد يريد أن يكون صاحب الفخامة والزعامة، لكن أحدًا لم يسأل: أين السكة؟

أما المواطن، فأشغلوه بما هو أهم، كان عليه أن يعرف سعر الخبز، وسعر اللحم، وسعر الحليب، وسعر الزيت، وسعر كل شيء، وكان عليه أن ينتظر نصف راتبه، ويبحث عن عمل، ويلاحق فاتورة الكهرباء، ويحسب ثمن الدواء، ويقلق على مستقبل أبنائه، ويستمع كل مساء إلى نشرة الأخبار ليعرف إن كان عليه أن يقلق أكثر مما كان يقلق في الصباح. وهكذا، بينما كان المواطن يطارد لقمة عيشه، كان هناك من يطارد الوطن.

لم يكن أحد يقول له إن الوطن يُباع، كانوا يحدثونه عن الرغيف كي لا يسأل عن المخبز، وعن سعر الزيت كي لا يسأل من يملك مستودعات الزيت، وعن أزمة اللحم كي لا يسأل من يملك المراعي، وعن غلاء الحليب كي لا يسأل لماذا أصبح اقتصاد البلاد كله في أيدي قلة من الناس، وكان المواطن، من كثرة ما أُرهق، ينسى السؤال الأكبر: من يبيع الوطن قطعة قطعة؟ في ذلك البلد كان لكل شيء سعر، إلا الوطن؛ فقد كان يُباع من دون أن يوضع له سعر معلن.

وكانت المشكلة أن الذين أمسكوا بالقلم هم الحمير، مع اعتذارنا للحمير، والذين حملوا البندقية مجرمين، والذين جلسوا على الكراسي ظنوا أن الكرسي وطن، والذين دخلوا الإدارة ظنوا أن المكتب ملكية شخصية، والذين دخلوا الإعلام اكتشفوا أن الحقيقة أقل ربحًا من النفاق، ومع الوقت لم يعد الفساد حادثة تقع في مكان ما، بل أصبح طريقة عمل، ولم يعد السؤال: من الفاسد؟ بل أصبح السؤال: من الذي لم يفسد بعد؟

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)