أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة قرطاج، ومستشار سابق لدى هيئات تونسية وأممية.
حين يتحول شعار "الدولة الاجتماعية" إلى وهم: كيف جعلت الدولة التونسية من جيوب المرضى حلا سهلا لترقيع عجزها المالي عبر زيادات صادمة في الأدوية؟
تخيل شابة تونسية مصابة بمرض مزمن، تذهب إلى الصيدلية لتصطدم بأسعار أدوية باهظة تفوق قدراتها المالية، وبسبب التعديلات القانونية الأخيرة (قانون الشيكات) التي قيدت الدفع بالتقسيط، تجد نفسها مضطرة لاستدانة ثمن العلاج من أقاربها.
وحين تلجأ إلى الصندوق الوطني للتأمين على المرض "الكنام" لاسترجاع ما دفعته، تدخل في دوامة من الإجراءات المعقدة وتنتظر أشهرا طويلة دون نتيجة.
تقع الكارثة عندما يحين موعد اقتناء الدواء للأشهر الثلاثة الموالية قبل أن تسترجع أموالها، فتضطر للاقتراض من جديد. هكذا، وبكل بساطة وقسوة، يتحول حقها الطبيعي في العلاج إلى كابوس ودوامة من الديون العائلية التي تكبر ككرة الثلج.
لا يمكن قراءة قرار "الصيدلية المركزية" (المحتكر القانوني لتوريد الأدوية في تونس) بمراجعة أسعار مئات الأدوية في أواخر يوليو/تموز من هذا العام، كإجراء إداري معزول أو مجرد تحيين محاسبي؛ بل يجب مقاربته كمحصلة حتمية لتراكم الاختلالات الهيكلية في المالية العمومية، وكمؤشر خطير على تصدع منظومة الأمن الصحي في تونس
💬 التعليقات (0)