كان لبنان يوما من أبرز مراكز الرعاية الصحية في المنطقة العربية، مستفيدا من مستشفياته المتقدمة وكفاءاته الطبية، لكنه يواجه اليوم أزمة متصاعدة في مكافحة السرطان، تتداخل فيها معدلات التدخين المرتفعة مع الانهيار الاقتصادي وتداعيات القصف الإسرائيلي.
وبين عامي 1990 و2023، ارتفع عدد حالات السرطان في لبنان بنسبة 162%، في حين زادت الوفيات المرتبطة بالمرض بنسبة 80%، وهي أرقام لا تعكس فقط تصاعد العبء المرضي، بل تكشف كذلك عن الصعوبات المتزايدة التي يواجهها المرضى في الوصول إلى التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.
ووفقا لدراسة نُشرت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 في دورية "ذا لانسيت" (The Lancet)، يسجل لبنان، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 6 ملايين نسمة، واحدا من أسرع معدلات الارتفاع عالميا في الإصابات الجديدة بالسرطان والوفيات الناجمة عنه خلال الفترة الممتدة بين عامي 1990 و2023.
ترتبط أزمة السرطان في لبنان بمجموعة من العوامل الاقتصادية والصحية والاجتماعية المتشابكة، فمنذ عام 2019، أدى الانهيار الاقتصادي إلى تراجع قدرة شريحة واسعة من اللبنانيين على تحمل تكاليف الرعاية الصحية والأدوية، بينما تأثرت مختلف مكونات النظام الصحي، بما يشمل التمويل وتوفير المستلزمات الطبية واستمرار الخدمات العلاجية.
ودفع تراجع الأوضاع الاقتصادية عددا كبيرا من الأطباء والممرضين إلى الهجرة بحثا عن فرص عمل أفضل، مما أفقد القطاع الصحي جانبا من كوادره، بالتزامن مع ارتفاع أسعار كثير من الأدوية والعلاجات المتخصصة.
كما فاقمت حملات القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان وضواحي بيروت معاناة مرضى السرطان، بعدما اضطر كثيرون إلى النزوح ومغادرة مناطق سكنهم، وهو ما تسبب في تفويت جلسات علاج كيميائي ومواعيد متابعة ضرورية.
💬 التعليقات (0)