طوال عقود خلت، ظلت أروقة الاستخبارات الغربية وأدبيات الحرب الباردة تردد رواية تاريخية جاهزة لتفسير فشل أولى المحاولات السرية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا للإطاحة بالنظام الشيوعي في ألبانيا نهايات أربعينيات القرن الماضي؛ إذ أُلقي باللوم كاملا على الاختراق السوفياتي وعميله المتغلغل في أحشاء الاستخبارات البريطانية.
غير أن مراجعة حديثة للوثائق الأرشيفية تكشف واقعا مختلفا كليا، وتزيح الستار عن الأسباب الحقيقية لتلك الكارثة الميدانية.
تذهب تلك الرواية التي استقرت في الأدبيات الاستخباراتية إلى سيناريو محدد مفاده أن واشنطن ولندن أطلقتا سلسلة من عمليات التسلل السرية عبر مختلف الأراضي الألبانية، حيث قامت بإنزال مجموعة متتابعة من العملاء بالمظلات لمحاولة الإطاحة بحكومة الزعيم الشيوعي أنور خوجة (1944–1985).
بيد أن تلك العملية انتهت بفشل ذريع وأشبه بالأسطوري؛ وكل ذلك لأن ضابط الاستخبارات البريطاني كيم فيلبي -الذي يُعد ربما أكثر جواسيس الاتحاد السوفياتي شهرة- قام آنذاك بتسريب المعلومات والخطط لمسؤوليه في موسكو، والذين حذروا بدورهم حلفاءهم في تيرانا.
لكنّ هذه الرواية الجاهزة يتم الكشف اليوم عن عدم دقتها، كما يُبرز الكاتب والباحث الأمريكي كيسي ميشيل مدير برنامج مكافحة حكم الأوليغارشية (الكلبتوقراطية) في مؤسسة حقوق الإنسان بنيويورك (هيومن رايتس فاونديشن)، ومؤلف كتاب "حكم اللصوص الأمريكي: كيف أنشأت الولايات المتحدة أكبر مخطط لغسيل الأموال في التاريخ"، وذلك في عرض تحليلي مفصل نشره في مجلة "فورين بوليسي".
يقوم التقرير الذي كتبه ميشيل على عرض أسرار الكتاب الصادر حديثا للأكاديمي والباحث في العلوم السياسية ستيفن لونغ بعنوان "حصاد وفير من الثمار المرة" (A Rich Harvest of Bitter Fruit).
💬 التعليقات (0)