أطلقت منظمات إغاثية دولية ومحلية تحذيرات شديدة اللهجة من مخاطر محدقة تواجه مئات الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم في مدينة سبتة. وأكدت هذه المنظمات أن هؤلاء القاصرين يواجهون خطر التعرض للعنف الجسدي والاستغلال، في ظل استمرار مبيتهم في الشوارع والحدائق العامة منذ موجة الدخول الجماعي الأخيرة.
وأفاد خوسيه ميغيل موراليس، رئيس منظمة حقوقية تعنى بمساعدة المهاجرين، بأن تقارير ميدانية سجلت تعرض بعض الأطفال للضرب والاعتداءات الجسدية. وأوضح أن غياب المأوى الآمن يجعل الفئات الأكثر هشاشة، وخاصة الفتيات والقاصرين دون سن العاشرة، عرضة لانتهاكات جسيمة تهدد سلامتهم البدنية والنفسية.
من جانبها، شددت منظمة "أنقذوا الطفولة" على ضرورة التحرك العاجل من قبل السلطات الإسبانية لتسجيل جميع القاصرين وتوفير الحماية القانونية لهم. وحذرت المنظمة من أن بقاء الأطفال في العراء يزيد من احتمالات وقوعهم ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، خاصة في ظل الفوضى التي أعقبت التدفق الكبير للمهاجرين.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الإسبانية إلى أن نحو 70 ألف مهاجر عادوا إلى المغرب من أصل 72 ألفاً دخلوا المدينة في نهاية يوليو الماضي. ومع ذلك، لا يزال نحو ألفي شخص عالقين داخل الجيب الإسباني، حيث ترفض السلطات ترحيل القاصرين بشكل فوري بموجب القوانين الدولية التي تحمي حقوق الطفل.
وتواجه الحكومة المحلية في سبتة أزمة خانقة في القدرة الاستيعابية، حيث يوجد أكثر من 1100 طفل يحتاجون إلى رعاية عاجلة ومأوى دائم. وفي المقابل، لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية الرسمية للمراكز المخصصة للقاصرين 90 مكاناً فقط، مما دفع السلطات للبحث عن حلول طارئة في المدارس والمستودعات المهجورة.
ووصف مسؤولون في حكومة سبتة الوضع الحالي بأنه "غير قابل للتحمل"، مؤكدين أن الضغط على المرافق العامة تجاوز كافة الحدود المنطقية. وتعمل الفرق الفنية بأقصى سرعة لتجهيز مرافق إيواء مؤقتة، إلا أن الأعداد المتزايدة تجعل من الصعب توفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية والمعيشية لجميع الوافدين.
💬 التعليقات (0)