لم يعد امتحان الثانوية العامة في قطاع غزة اختبارًا للتحصيل الأكاديمي فقط، بل أصبح اختبارًا لقدرة الطلبة على الوصول إلى فرصة متكافئة في ظل واقع فرضته الحرب، فبينما خاض آلاف الطلبة الامتحانات ضمن إجراءات استثنائية أتاحت لهم التقدم إلكترونيًا، واجه كل طالب ظروفًا مختلفة تحددها مكان إقامته، وقدرته على توفير الإنترنت والكهرباء والأجهزة، والبيئة المتاحة للدراسة وتقديم الاختبار.
فقد امتدت آثار الحرب إلى مختلف مكونات العملية التعليمية، في ظل ثلاثة أعوام من الانقطاع عن التعليم النظامي، وتضرر المدارس، وفقدان أعداد كبيرة من الطلبة والمعلمين والكوادر التعليمية، ورغم محاولات توفير بدائل تعليمية لمساندة الطلبة، بقيت هذه البدائل محدودة أمام واقع النزوح المستمر، وضيق أماكن التعلم، وغياب بيئة تعليمية مستقرة.
وفي ظل هذا التفاوت الكبير في ظروف الاستعداد والتقديم، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة إدارة امتحانات الثانوية العامة على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلبة، وما إذا كانت الإجراءات المتخذة استطاعت الحد من تأثير الفجوة التعليمية التي خلفتها الحرب على نتائجهم ومستقبلهم.
الطلبة بين النزوح وضغوط الامتحان..
وراء كل طالب تقدم لامتحانات الثانوية العامة في غزة، حكاية مختلفة فرضتها الحرب، إلا أن القاسم المشترك بينهم كان خوض الامتحانات في ظل ظروف استثنائية، جعلت الوصول إلى فرصة تعليمية متكافئة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
محمد شاهين، النازح مع عائلته في خيمة غرب مدينة غزة بعد سلسلة نزوح تجاوزت ثلاث عشرة مرة، وجد نفسه يخوض معركة الثانوية العامة في ظروف تختلف كليًا عما عرفه قبل الحرب، فبعد أن اعتاد تحقيق معدلات تجاوزت 90%، انقطع عن الدراسة المنتظمة خلال العامين الماضيين بسبب النزوح المتكرر وتدهور الأوضاع الإنسانية، ولم يتمكن من استئناف التحضير الجدي للامتحانات إلا مع بداية هذا العام.
💬 التعليقات (0)