بوغوتا- لم يكن اختيار مدينة كالي، الواقعة في جنوب غربي كولومبيا، عاصمة إقليم فايي ديل كاوكا وثالث أكبر مدن البلاد بعد بوغوتا وميديين، لاستضافة مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لاسبيريا اليوم الجمعة، مجرد تعديل بروتوكولي لمكان أداء اليمين الدستورية، بل بدا أولى الرسائل السياسية التي يبعث بها الرئيس اليميني الملقب بـ"النمر"، مع بداية ولايته.
فبعد أكثر من قرن جرت خلاله فعاليات انتقال السلطة في بوغوتا، يكسر هذا التنصيب التقليد، في خطوة يقول الرئيس الجديد إنها تعكس توجها نحو اللامركزية، وتعزز حضور الدولة في مناطق تواجه تحديات أمنية.
غير أن منتقديه يرون أنها محاولة لتكريس مشهد رمزي يؤسس للقطيعة مع إرث الإدارة اليسارية السابقة بقيادة الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.
اختيار كالي ليس مصادفة، بحسب محللين، فالمدينة تقع في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اضطرابا أمنيا، إذ تنشط فيها فصائل منشقة عن القوات المسلحة الثورية السابقة (فارك) وجيش التحرير الوطني، إلى جانب شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة. وخلال السنوات الأخيرة، تحوّلت كالي ومحيطها إلى مسرح لهجمات متكررة بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاغتيالات.
ويقرأ محللون قرار إقامة مراسم التنصيب في المدينة باعتباره رسالة سياسية وأمنية، لا إلى الجماعات المسلحة فحسب، بل إلى المؤسسة العسكرية أيضا.
فالرئيس الجديد كان قد تعهد في البداية بأداء اليمين في ثكنة عسكرية، تعبيرا عن دعمه للقوات المسلحة، قبل أن يتراجع عن الفكرة بعد الجدل الدستوري والسياسي الذي أثارته، ويختار كالي، مع إعلانه أن أول نشاط له بعد التنصيب سيكون زيارة قاعدة جوية تعرضت لهجوم دام قبل عام.
💬 التعليقات (0)