أعاد حادث المرور المأساوي على طريق دمشق ـ دير الزور والذي راح ضحيته نحو 35 شخصا في 25 يوليو/ تموز الماضي، تسليط الضوء على واقع الشرق السوري المتهاك خدميا ضمن ما يعتبره الأهالي "تهميشا متوارثا" من عهد النظام المخلوع للمنطقة.
وجاء حادث الطريق الأليم ليكشف هشاشة البنية التحتية سواء في الخدمات الطبية أو شبكة الطرق في المنطقة الشرقية التي تزخر بثروات سوريا النفطية والزراعية، لكن سكانها ظلوا لعقود يعانون نقصا حادا في الخدمات.
وإثر استعادة الحكومة السورية السيطرة على معظم أراضي الجزيرة السورية، بعد مواجهات مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) انتهت باتفاق بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني، تحولت الأنظار إلى الإمكانات الاقتصادية الهائلة التي تزخر بها المنطقة، وما يمكن أن تقدمه من دفع لعجلة الاقتصاد الوطني، غير أن أهالي المنطقة كانوا يترقبون وضع حد للإهمال الذي عانوا منه وكسر حالة التنميط عنها التي اتسمت بـ"الثروة" فقط.
ومع افتتاح مطار دير الزور الدولي، أول أمس الأربعاء، ومشاركة وفد رسمي كبير ضم وزراء الخارجية والمغتربين، والعدل والصحة والاتصالات وتقانة المعلومات والإعلام والمالية، إضافة إلى رئيس هيئة المنافذ البرية والبحرية ومحافظ دير الزور زياد العايش، جاء الإعلان الصريح عن "طي صفحة التهميش"، كما ورد على لسان الوزير أسعد الشيباني.
ووصف وزير الخارجية الشيباني دير الزور بأنها "قلب من قلوب سوريا" و"بوابة الجزيرة"، مشيرا إلى أنها وفرت لسوريا "موارد أمنها الاقتصادي لعقود طويلة، وعانت بعدها من تهميش جائر وحرمان من خيراتها"، مضيفا: "حان الوقت لطيّ صفحة التهميش التي أثقلت كاهل هذه المحافظة".
وتوقف الشيباني طويلاً عند معاناة المحافظة خلال كلمة له، قائلا إنها "دفعت ثمن موقفها الحر بتقديم الشهداء وتحمل الحصار والقصف والتهجير والدمار"، مؤكدا أن "سوريا لن تستعيد عافيتها كاملة إلا بتعافي شرقها".
💬 التعليقات (0)