ظل العلماء لعقود يعرفون نوعين رئيسيين من المغناطيسية؛ الأول هو المغناطيسية الحديدية التي نراها في المغناطيسات العادية، حيث تتجه المجالات المغناطيسية للذرات في الاتجاه نفسه، فتتجمع قوتها ويصبح الجسم مغناطيسا واضحا.
أما المغناطيسية المضادة، فتتجه المجالات المغناطيسية للذرات المتجاورة في اتجاهين متعاكسين؛ واحدة إلى أعلى والأخرى إلى أسفل مثلا. وبذلك تلغي كل ذرة تقريبا تأثير جارتها، فلا يظهر للمادة مجال مغناطيسي خارجي واضح، رغم أن ذراتها نفسها تحمل خصائص مغناطيسية.
لكن في عام 2019 ظهرت فكرة المغناطيسية البديلة، عندما واجه الباحثون سلوكا لا يمكن تفسيره بواسطة المواد المغناطيسية الحديدية أو المواد المغناطيسية المضادة للحديد.
والمغناطيسية البديلة، هي مواد تجمع بين مزايا النوعين السابقين، فهي لا تمتلك مجالا مغناطيسيا خارجيا ظاهرا مثل المغناطيسات المضادة، لكنها في الوقت نفسه تظهر خصائص إلكترونية تشبه المغناطيسات الحديدية، الأمر الذي يجعلها مرشحة بقوة لتطوير إلكترونيات أسرع وأكثر توفيرا للطاقة.
يقول البروفيسور فيكتور أوغوستو، من معهد الفيزياء، بالجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، في تصريحاته للجزيرة نت، إن كل مغناطيس يتكون من مغناطيسات دقيقة للغاية، وفي المواد البلورية تترتب هذه المغناطيسات وفق نمط محدد يُعرَف باسم "الشبكة البلورية".
ويضيف: "تتمثل هذه المغناطيسات الدقيقة -التي نطلق عليها اسم "العزوم المغناطيسية"- عادةً في أيونات أو ذرات محددة تشكّل المادة، حيث إن العزوم المغناطيسية هي قوة المغناطيس واتجاهه في الفضاء والتي تنشأ من حركة الإلكترونات حول النوى أو دورانها الذاتي، وتُظهر هذه الخاصية المغناطيسية عندما تصطف العزوم المغناطيسية، تتضافر تأثيراتها لتنتج خاصية تُعرَف بـ"التمغنط". أما في المواد غير المغناطيسية، فتكون العزوم المغناطيسية موجّهة بشكل عشوائي، ولا تنتج عنها محصلة للتمغنط".
💬 التعليقات (0)