صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين من اعتداءاتهم الميدانية في الضفة الغربية المحتلة منذ ساعات فجر اليوم الجمعة، حيث تركزت الاقتحامات في محافظتي نابلس وبيت لحم. وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال توغلت في قرية عورتا جنوب شرقي نابلس، ونفذت عمليات دهم وتفتيش واسعة في أزقة القرية وبين منازل المواطنين.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في عورتا ضمن نمط متكرر يهدف من خلاله الاحتلال إلى فرض واقع أمني جديد وتأمين اقتحامات المستوطنين للمقامات الدينية والتاريخية في المنطقة. ويبرز 'مقام العزير' كأحد الأهداف الرئيسية لهذه الاقتحامات، حيث يسعى المستوطنون لفرض سيطرتهم عليه تحت ذريعة أداء طقوس تلمودية، مما يؤدي غالباً إلى اندلاع مواجهات مع الأهالي.
وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت أعداد كبيرة من المستوطنين منطقة 'برك سليمان' الأثرية الواقعة في قرية أرطاس، وذلك تحت حماية مشددة من جنود الاحتلال. وتعد هذه البرك الثلاث معلماً سياحياً وتاريخياً بارزاً ومسجلة كوقف إسلامي، إلا أنها باتت في الآونة الأخيرة هدفاً مباشراً للأطماع الاستيطانية التي تسعى لتحويلها إلى مزارات تابعة للاحتلال.
ويربط مراقبون ميدانيون بين هذا الاقتحام وبين التحريض الرسمي الإسرائيلي، خاصة بعد الزيارة الاستفزازية التي قام بها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وأعضاء من الكنيست للموقع في وقت سابق. وقد تضمنت تلك الزيارة تصريحات علنية تطالب بنقل تبعية المنطقة من السيطرة الفلسطينية (أ) إلى السيطرة الإسرائيلية الكاملة، مما يمهد الطريق لعمليات تهويد واسعة.
وشهدت منطقة برك سليمان محاولات حثيثة خلال الفترة الماضية لإغلاقها أمام أصحاب الأرض الفلسطينيين، حيث استخدمت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت لتفريق المتنزهين والمواطنين. ورداً على هذه الإجراءات، نظم أهالي قرية أرطاس والبلدات المجاورة حراكاً شعبياً دائماً يهدف إلى حماية هذا الموروث الحضاري من محاولات الطمس والتهويد المستمرة.
وعلى صعيد ميداني آخر، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال انسحبت من مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة بعد عملية مداهمة تخللها تسيير دوريات عسكرية في شوارع المخيم. وتندرج هذه التحركات ضمن سياسة الاستنزاف اليومي التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد المخيمات والبلدات الفلسطينية، والتي تسفر غالباً عن اعتقالات وتخريب في الممتلكات العامة والخاصة.
💬 التعليقات (0)