مع استمرار الجدل بشأن نتائج الحرب الأمريكية على إيران، تتباين التقديرات حول الطرف الذي تكبد الكلفة الأكبر، في ظل مؤشرات على استنزاف عسكري واقتصادي طال الجانبين، دون أن يتمكن أي منهما من تحقيق حسم كامل في المواجهة أو فرض معادلة انتصار واضحة.
وفي هذا السياق، قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري إن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أفضت إلى استنزاف متبادل للطرفين، موضحا أن واشنطن احتفظت بتفوقها العسكري رغم ارتفاع كلفة العمليات، في حين نجحت طهران في منع الحسم السريع لكنها تكبدت خسائر اقتصادية وعسكرية واسعة، الأمر الذي يجعل الحديث عن انتصار كامل لأي من الجانبين بعيدا عن الواقع.
وأوضح البراري للجزيرة أن تصوير القدرات الإيرانية على أنها غير محدودة ليس دقيقا، كما أن القول إن الولايات المتحدة استنزفت مخزونها العسكري بصورة كبيرة يحتاج إلى تدقيق، مشيرا إلى أن ما ورد في التقارير الأمريكية يتعلق أساسا بالمخزون المخصص لجبهة المواجهة مع إيران، وليس بإجمالي القدرات العسكرية الأمريكية.
وأضاف أن أي قرار أمريكي بشن عملية عسكرية واسعة تمتد لأشهر سيستلزم نقل ذخائر ومخزونات من مناطق انتشار أخرى حول العالم، وهو ما قد يؤثر في حجم الانتشار العسكري الأمريكي خارج منطقة الصراع، لكنه لا يعني أن واشنطن فقدت قدرتها على تنفيذ عمليات واسعة أو توجيه ضربات جديدة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك قدرة تدميرية كبيرة، تمكنها من استهداف منشآت لم تُقصف سابقا، مثل محطات التحلية ومنشآت الطاقة وغيرها، مؤكدا أنه لا ينبغي التقليل من حجم التفوق العسكري الأمريكي.
وفي المقابل، رأى البراري أن صمود إيران طوال فترة الحرب وعدم كسر إرادة القيادة الإيرانية حال دون تحقيق الولايات المتحدة حسما سريعا، وأسهم في استنزاف جزء من المخزون العسكري الأمريكي المخصص لهذه الجبهة، وإن كان من الصعب تقدير حجم هذا الاستنزاف بدقة.
💬 التعليقات (0)