تنحبس الأنفاس، وتنفطر القلوب، مع كل صرخةٍ مُدوّيةٍ تُطلقها سيارات الإسعاف وهي تنهب الأرض على الشارع الرئيسي الواصل بين مخيم قلنديا ومدينة البيرة، حيث يُطل مكتبي على زحام السيارات في الشريان الحيوي الممتد بين رام الله والجنوب.
قبل اقتحام المخيم، لم يكن مرور سيارات الإسعاف يثير الانتباه مثلما يثيره بعد الاقتحام؛ فثمة دقائقُ معدوداتٌ تفصل بين الصرخة والصرخة.. صرخاتٌ تبعث الألم والوجيعة المقيمة، وتزيد من وطأة التحسب لإصابةٍ خطيرةٍ جراء ما تقترفه قوات الاحتلال داخل أزقة المخيم من عمليات تنكيل، واعتقال، وترويع، وتحقيق، وتهجير، وسرقةٍ للمصاغ وما يمتلكه السكان من شحيح الأموال.
"قلنديا" هو المخيم الرابع على جدول الهدم، وستتبعه باقي المخيمات ضمن جداول ومواقيت "خطة الحسم" التي يتصدرها خطاب المحو.
لا تتركوا المخيم وحيداً أمام آلة البطش؛ فلتتحرك السفارات في العواصم العالمية لوضع ما تتعرض له المخيمات في الضفة، وحرب الإبادة المتواصلة في غزة، في صدارة اللقاءات الدبلوماسية.. كما أن تنظيم زيارةٍ عاجلةٍ لرؤساء البعثات الدبلوماسية الغربية في فلسطين للمخيم من شأنه أن يشدّ أزر المحاصرين، ويبدد سردية الكذب والخداع التي تُروَّج للتغطية على سياسة التهجير والاقتلاع.
💬 التعليقات (0)