تشهد الساحة السياسية الألمانية تحولات دراماتيكية وصفت بالزلزال، بعد أن كشفت أحدث استطلاعات الرأي عن صعود غير مسبوق لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف. ووفقاً لبيانات معهد 'إنفراتست ديماب' التي بثت مؤخراً، فقد نجح الحزب في توسيع الفارق بينه وبين أقرب منافسيه من المحافظين، مستفيداً من حالة السخط الشعبي المتنامية تجاه الأداء الحكومي والقيادة السياسية الحالية.
وأظهرت الأرقام أن الحزب اليميني، الذي يمثل قوة المعارضة الرئيسية، قد وصل إلى نسبة 28% في نوايا التصويت، وهي النتيجة الأعلى التي يسجلها في تاريخه ضمن هذا النوع من الاستطلاعات. ويأتي هذا التقدم ليعزز مكانة الحزب بعد أن كان قد حقق بالفعل نسبة تاريخية بلغت 20.8% في الانتخابات العامة التي جرت في فبراير من العام 2025، مما يشير إلى اتجاه تصاعدي مستمر.
في المقابل، يعاني ائتلاف الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، من تراجع ملحوظ حيث استقر عند 21% فقط. هذا الهبوط وضع المحافظين في موقف حرج، إذ بات الفارق بينهم وبين اليمين المتطرف سبع نقاط كاملة، وهو أكبر فارق يتم تسجيله لصالح 'البديل من أجل ألمانيا' حتى الآن، مما ينذر بإعادة تشكيل الخارطة السياسية.
وعلى صعيد معسكر يسار الوسط، أظهرت النتائج تصدر حزب الخضر بنسبة 15%، متفوقاً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الحكومة، الذي تراجع إلى 12%. كما سجل حزب اليسار الراديكالي حضوراً بنسبة 11%، مما يعكس تشتتاً في القوى السياسية التقليدية لصالح الأطراف الأكثر راديكالية في ظل الأزمات الراهنة التي تعصف بالبلاد.
وتأتي هذه النتائج الصادمة في وقت حساس للغاية، حيث تستعد ألمانيا لإجراء انتخابات إقليمية في ثلاث ولايات شرقية خلال شهر واحد، وتعتبر هذه المناطق معاقل تقليدية لليمين المتطرف. ويطمح حزب البديل إلى كسر العزلة السياسية المفروضة عليه من قبل الأحزاب الأخرى، والوصول إلى سدة الحكم في ولاية ساكسونيا-أنهالت للمرة الأولى في تاريخه.
وبالتوازي مع صعود اليمين، يواجه المستشار فريدريش ميرتس أزمة ثقة حادة، حيث أظهر الاستطلاع أن 14% فقط من الناخبين يعربون عن رضاهم عن أدائه بعد 15 شهراً من توليه المنصب. وتعكس هذه النسبة المتدنية حالة من الإحباط العام، إذ أبدى 84% من المشاركين في الاستطلاع عدم رضاهم عن سياسات المستشار، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على التحالف الحاكم.
💬 التعليقات (0)