بدأ مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مطلع العام الجاري، أولى خطواته التنفيذية في قطاع غزة عبر إصدار عقد إنشائي لبناء قاعدة عسكرية في المنطقة الجنوبية. وتهدف هذه المنشأة، التي تعد الأولى من نوعها منذ بدء العدوان، إلى توفير مأوى وتجهيزات لوجستية لنحو 150 جنديًا من القوات المغربية. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة لإدارة الملف الأمني في القطاع عبر إشراك أطراف إقليمية ودولية.
وأفادت مصادر بأن العقد الأولي تمت ترسيته على شركة 'آركيل الدولية' الأمريكية، بانتظار التوقيع النهائي لبدء العمليات الإنشائية على الأرض. وتعتبر الدوائر السياسية في واشنطن أن هذه القاعدة ستكون حجر الزاوية لما يسمى 'قوة الاستقرار الدولية' التي يخطط لنشرها في غزة. ومن المتوقع أن تشرف هذه القوة على المهام الأمنية والإنسانية في المناطق التي يتم إخلاؤها أو ترتيب وضعها القانوني الجديد.
وتشير المخططات الهندسية للمشروع إلى أن القاعدة ستقام على مساحة تقدر بـ 12 ألف متر مربع، وتحديداً في منطقة تبعد ميلاً واحداً عن الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي. ويقع هذا الموقع ضمن نطاق جغرافي يخضع حالياً لسيطرة عسكرية مباشرة من قبل جيش الاحتلال، مما يسهل عمليات التنسيق اللوجستي. كما ستزود القاعدة بطريق إجلاء سريع ومنظومات إيواء متطورة لضمان أمن القوات المتواجدة فيها.
وعلى الرغم من الطابع المحدود للمرحلة الأولى، إلا أن التقارير الفنية تشير إلى إمكانية توسيع هذه المنشأة مستقبلاً لتصبح مقراً ضخماً يتسع لـ 5000 جندي. ويعكس هذا التوجه تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية تجاه غزة، حيث يتم التركيز على الجوانب الأمنية والعسكرية كأولوية تسبق عمليات الإعمار الشاملة. ويأتي هذا في وقت يعاني فيه سكان القطاع من دمار هائل طال أكثر من 80% من الوحدات السكنية والبنية التحتية.
ويتزامن هذا التحرك الميداني مع تصريحات للرئيس ترمب حول موافقة حركة حماس على شروط نزع السلاح، وهو ما يقابل بتشكيك ومعارضة من أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية. وفي ظل هذا التجاذب السياسي، تقلصت وعود إعادة الإعمار الكبرى لتتحول إلى مشاريع تجريبية محدودة في جنوب القطاع. وتستمر الغارات الجوية والعمليات العسكرية في حصد الأرواح، بينما يظل مئات الآلاف من النازحين عالقين في خيام مؤقتة بانتظار حلول سياسية جذرية.
💬 التعليقات (0)