أقدم رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، رومان غوفمان، على اتخاذ قرارات حاسمة بإقالة مسؤولين من الرتب الرفيعة داخل الجهاز، وذلك في أعقاب تقارير تتحدث عن إخفاق استراتيجي في تنفيذ خطة كانت تهدف إلى تقويض وإسقاط النظام في إيران. وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه التحركات تأتي كجزء من عملية إعادة تقييم شاملة للملفات الأمنية الأكثر حساسية لدى الاحتلال.
وشملت قائمة الإقالات التي كشفت عنها مصادر إعلامية، رئيسة إدارة الاستخبارات في الموساد، والتي لم يمضِ على توليها منصبها سوى أشهر قليلة، بالإضافة إلى رئيس قسم إيران في الجهاز. ورغم التكتم على الأسماء الصريحة للمسؤولين المقالين، إلا أن الخطوة تعكس حجم التوتر الداخلي داخل أروقة المؤسسة الاستخبارية الإسرائيلية حيال التعامل مع التهديدات الإيرانية.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن الخطة التي تسببت في هذه الإطاحات كانت توصف بأنها "طموحة ومعقدة للغاية"، حيث جرى تطويرها بتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت الرؤية الاستخبارية تعتمد على تحريك قوى معارضة في الداخل الإيراني، مدعومة بغطاء جوي وعسكري واسع النطاق من قبل القوات الإسرائيلية والأمريكية لتأمين انتقال السلطة.
وعلى الرغم من الموارد الضخمة التي سُخرت لهذا المشروع، إلا أن التقديرات الأمنية تشير إلى أن الخطة تعثرت بشكل كامل ولم تنجح في الوصول إلى مراحل التنفيذ الميداني. وأرجعت مصادر أمنية هذا الفشل إلى تعقيدات داخلية في طهران، بالإضافة إلى وجود فجوات في التنسيق بين القيادة الجديدة للموساد والمسؤولين الذين جرت إقالتهم مؤخراً.
وفي سياق متصل، أكدت المصادر أن العلاقة بين رومان غوفمان والقيادات المقالة كانت تشوبها الخلافات منذ البداية، مما دفع رئيس الجهاز لاستغلال هذا الإخفاق لإجراء عملية إعادة تنظيم شاملة. ويهدف غوفمان من خلال هذه التغييرات إلى إعادة تشكيل هرم القيادة وترتيب الأولويات الاستخبارية، بما يضمن فاعلية أكبر في مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد.
وكانت تقارير دولية قد لفتت في وقت سابق إلى أن المساعي الإسرائيلية الأمريكية المشتركة تضمنت سيناريوهات مفصلة لمرحلة "ما بعد النظام" في طهران. إلا أن هذه الطموحات اصطدمت بواقع ميداني مغاير، مما أدى في نهاية المطاف إلى طي صفحة المشروع وبدء مرحلة المحاسبة الداخلية للمسؤولين عن هذا الملف الذي استنزف ميزانيات وجهوداً استخبارية مضنية.
💬 التعليقات (0)