تحذر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من موجة تضخم غذائي وشيكة، حيث يُتوقع أن تنعكس ارتفاعات أسعار النفط ونقص إمدادات الأسمدة ووقود الديزل، مقرونة بالتغيرات الجوية القاسية، على أسعار الغذاء للمستهلكين خلال الأشهر المقبلة.
ويحدد ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في المنظمة، مدة انتقال هذا الأثر على الأسعار من 3 إلى 6 أشهر، محذرا من ضغط هوامش أرباح المزارعين على قرارات الزراعة والإنتاج في مختلف الأسواق.
وفي السياق، يوضح المدير العام المساعد لمنظمة الفاو الدكتور عبد الحكيم الواعر أبعاد أزمة الغذاء العالمية الحالية انطلاقا من المحاور الأربعة للأمن الغذائي (توفر الغذاء، والقدرة على الوصول إلى الغذاء، والاستخدام الفعال للغذاء، واستقرار هذه الأبعاد الـ3 طوال الوقت)، ويعتبر أن الوصول إلى الغذاء يشكل العقبة الكبرى، حتى مع وجود وفرة إنتاجية كافية -نظريا- لسكان العالم، وهو ما يجعل الأسواق شديدة التأثر باضطرابات الإمداد.
ويستذكر الواعر -خلال فقرة "نافذة اقتصادية"- شواهد تاريخية قياسية، حين تسببت جائحة كوفيد-19 في انهيار سلاسل الإمداد وتسببت في ارتفاع قياسي لأسعار الغذاء، قبل أن تكرر أزمة البحر الأسود والحرب في أوكرانيا المشهد ذاته، ويعتبر أن أي تعطل في سلاسل الإمداد ينعكس على موائد الأسر فورا.
وبالحديث عن الوضع الراهن، تهدد التقلبات الجيوسياسية في منطقة الخليج إمدادات الطاقة تحديدا حول العالم، كما يوضح الواعر، حيث تضطلع الطاقة بدور محوري في إنتاج الغذاء، بدءا من ضخ مياه الري مرورا بعمليات النقل والتبريد والتسويق الدولي، وصولا إلى النقل البحري الذي يربط الأسواق العالمية.
ويحذر الواعر من أن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين يتزامن مع هذه الضغوط المتصاعدة، مما يفاقم انعدام الأمن الغذائي في الشرق الأوسط تحديدا، كما يلفت إلى أن المنطقة مهددة أكثر من غيرها بندرة المياه وضعف الإنتاج المحلي، وهو ما يجعلها رهينة لاستقرار ممرات الطاقة والسلع الأساسية.
💬 التعليقات (0)