حين تتحول شاشة السينما إلى محكمة أيديولوجية، والممثل إلى أداة لتحريض الرأي العام ضد ثقافة بأكملها، فإننا لم نعد أمام مجرد عمل ترفيهي عابر.
هكذا يمكن تلخيص الضجة العارمة التي أثارها فيلم "المواطن المنتقم" (Citizen Vigilante) للمخرج أويه بول (Uwe Boll)؛ وهو عمل سينمائي أصبحت دلالاته السياسية والاجتماعية والثقافية تُناقش اليوم أكثر بكثير من مضمونه الفني الحقيقي.
ولإفادة القراء غير المطلعين على الفيلم، نشير إلى أنه ينتمي إلى أدبيات الإثارة والتشويق، ويدور حول فرد غاضب يأخذ العدالة والعنف والانتقام بيده خارج إطار القانون.
تتلخص أحداث الفيلم في شخصية "ساندرز"، وهو جندي أمريكي سابق يُصاب بخيبة أمل عميقة مما يراه انهيارا شاملا للنظام العام في أوروبا بسبب تدفق المهاجرين.
ولأن "ساندرز" مقتنع تماما بعجز النظام القانوني والمؤسسات الرسمية عن تحقيق العدالة، فإنه يبدأ ممارسة استهداف انتقامي مباشر لمن يعتقد أنهم المسؤولون عن الجرائم العنيفة -ومعظمهم من المهاجرين والمسلمين- بالإضافة إلى ملاحقة أي شخص يراه متواطئا في تمكينهم أو التغطية عليهم.
ومما هو معلوم أن هذه الفكرة التعبوية العنصرية متكررة بكثرة في الإنتاج السينمائي الغربي، لكنها ليست موجهة دائما ضد أقلية بعينها، بل تغطي طيفا واسعا من الأقليات للتحريض عليها وإطلاق التمييز العنصري والعنف ضدها؛ مثل الأقليات الآسيوية (الصينية أو الكورية أو الفيتنامية)، وحصر وجودها دائما في أحياء خاصة داخل المدن الكبرى مثل "تشاينا تاون" أو "كوريا تاون"، بوصفها مأوى للأشرار ومسرحا للجرائم، التي تتم مطاردتهم واصطيادهم فيها.
💬 التعليقات (0)