يسوّق كثيرون للسياحة بوصفها صناعة تقوم على الشواطئ الخلابة والفنادق الفاخرة، لكن ما جرى في كوبا يكشف أن هذه الصورة قد لا تصمد طويلا عندما تتعطل حلقات المنظومة التي تبقيها حية.
ففي غضون أشهر، أُغلق أكثر من ثلثي الفنادق، وانسحبت سلاسل فندقية عالمية أنهت عقودا من وجودها في الجزيرة، وسجلت أعداد الزوار تراجعا تاريخيا، لتتحول واحدة من أشهر وجهات البحر الكاريبي إلى نموذج حي يوضح كيف يمكن للعقوبات والأزمات اللوجستية -وفي مقدمتها نقص وقود الطيران- أن تدفع قطاعا بأكمله إلى حافة الشلل.
لطالما ارتبط اسم كوبا في أذهان المسافرين بشواطئها الاستوائية وشوارع هافانا القديمة وإيقاعات السالسا التي تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
مع ذلك، تغيّر هذا المشهد بصورة غير مسبوقة خلال عام 2026، بعد دخول قطاع السياحة في الجزيرة إحدى أصعب أزماته منذ عقود، علما بأن السياحة كانت تمثل ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية في كوبا، وتوفر وظائف لأكثر من 300 ألف شخص قبل تفاقم الأزمة.
وفقا لتصريحات رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو، وصلت السياحة إلى ما وصفه بـ"الشلل شبه الكامل" نتيجة تداخل العقوبات الأمريكية مع أزمة نقص وقود الطيران، وهو ما انعكس مباشرة على حركة السفر وتشغيل المنشآت السياحية. فقد تصاعد الضغط الأمريكي بعدما فرضت واشنطن عقوبات على وزارة السياحة الكوبية و"حصارا نفطيا" أوقف إمدادات النفط وصادراته إلى الجزيرة.
تكشف الأرقام حجم الأزمة بوضوح؛ إذ أُغلق نحو 73% من الفنادق في أنحاء البلاد، ووجد نحو 25 ألف عامل في قطاع السياحة أنفسهم في أوضاع وصفها رئيس الوزراء بأنها "هشة".
💬 التعليقات (0)