سلطت تقارير دولية الضوء على الإصدار الأخير للمعماري والباحث البريطاني الإسرائيلي إيال وايزمان، والذي جاء تحت عنوان 'تفكيك الأسس: هندسة الإبادة الجماعية'. يقدم وايزمان في هذا العمل مقاربة تحليلية فريدة تركز على الآليات التقنية والمادية التي استُخدمت لتدمير قطاع غزة، متجاوزاً الجدل القانوني التقليدي حول توصيف الجريمة للتركيز على كيفية تنفيذها على أرض الواقع.
ويرى وايزمان، الذي يقود مشروع 'الهندسة الجنائية' أن الحرب الحالية لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تمتد لتشمل تدميراً ممنهجاً للبنية المادية التي تضمن استمرار الحياة الفلسطينية. يتتبع الكتاب بدقة آثار الدمار في المناطق السكنية والمنشآت الطبية والأراضي الزراعية، موضحاً كيف يتم تحويل المكان إلى بيئة غير قابلة للعيش عبر استراتيجيات عسكرية مدروسة.
تعتمد الدراسة على أدوات تقنية متطورة تشمل تحليل صور الأقمار الصناعية والمواد المرئية والصوتية، بالإضافة إلى مقابلات ميدانية جمعها فريق العمل ضمن ما يُعرف بـ'خريطة الإبادة الجماعية'. وتوفر هذه المنصة الرقمية توثيقاً حياً لأنماط التدمير، مما يسمح برصد التحولات الجغرافية العنيفة التي طرأت على قطاع غزة خلال العمليات العسكرية المستمرة.
ويشير التقرير إلى أن منهجية 'الهندسة الجنائية' التي أسسها وايزمان باتت أداة حيوية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم، حيث تُستخدم العمارة والتحليل المكاني كأدلة جنائية. وقد سبق للمؤلف أن طبق هذه الأدوات في كتابه الشهير 'الأرض الجوفاء' الذي فكك من خلاله أساليب السيطرة المكانية والاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
ولم يقتصر أثر هذا العمل على الجانب الأكاديمي، بل امتد إلى أروقة القضاء الدولي، حيث استُخدمت تحليلات فريق وايزمان كوثائق داعمة في الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. ويعكس هذا الربط بين البحث الميداني والمسار القانوني أهمية التوثيق المكاني في إثبات نية الإبادة من خلال تدمير البيئة الحاضنة للمجتمع.
وفي سياق العمل الميداني المحفوف بالمخاطر، كشفت المصادر عن مقتل عدد من أعضاء فريق البحث التابع لوايزمان داخل قطاع غزة أثناء قيامهم بمهام توثيق آثار الحرب. وتؤكد هذه التضحيات الصعوبات البالغة التي تواجه الفرق البحثية في محاولتها لجمع الأدلة من قلب المناطق المستهدفة لضمان عدم طمس معالم الجريمة.
💬 التعليقات (0)