لم تعد المواجهة الاستخبارية بين إيران وإسرائيل محصورة في اغتيال العلماء ومهاجمة المنشآت النووية وتبادل الضربات السيبرانية، فمنذ اندلاع حرب غزة، وسّعت طهران المعركة إلى داخل المجتمع الإسرائيلي، عبر نموذج تجنيد منخفض التكلفة يبدأ برسالة على "تلغرام" أو عرض عمل وهمي، ثم يتدرج من تصوير شارع وتعليق منشور إلى مراقبة مسؤولين وجمع معلومات من قواعد عسكرية ومنظومات دفاع جوي.
وتكمن أهمية الظاهرة في أن إيران لا تبحث دائما عن جاسوس محترف داخل موقع قيادي حساس، وإنما تتواصل مع أعداد كبيرة من الإسرائيليين، وتقبل بفشل معظم المحاولات، أملا في العثور على قلة مستعدة للانتقال من المهام الرمزية إلى التجسس الفعلي، وهكذا تتحول الضائقة المالية والانقسامات الاجتماعية والدوافع الأيديولوجية إلى قنوات وصول استخبارية لا تقل خطورة عن الاختراق التقني.
وتقدّم حصيلة الشاباك -المنشورة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2024- نقطة البداية الأكثر دقة؛ إذ أعلن الجهاز كشف 13 قضية تجسس خطيرة، وتقديم لوائح اتهام ضد 27 إسرائيليا، مع ارتفاع عدد المعتقلين المرتبطين بالتجسس الإيراني بنحو 400% مقارنة بعام 2023. وفي المجال السيبراني، أحبطت الأجهزة الإسرائيلية نحو 700 هجمة من بين آلاف المحاولات خلال العام نفسه، بعدما تضاعف حجم الهجمات خمس مرات مقارنة بالسنوات السابقة.
وفي 20 مايو/أيار 2025، كتب مراسل الجيش والأمن في القناة 12 نيتسان شابيرا أن الحصيلة ارتفعت إلى 34 إسرائيليا متهمين في 19 قضية، ونقل عن مصدر أمني أن الأمر لم يعد مجرد "عبث" وإنما تهديد مباشر، لأن المشغلين الإيرانيين يحاولون نقل المجندين من جمع المعلومات والتصوير إلى المساعدة في التحضير لاغتيالات داخل إسرائيل.
وبعد أقل من شهر، أحصت مراسلة الشرطة في موقع "والا" إفرات فورشر -في تقرير نشرته في 12 يونيو/حزيران 2025- نحو 22 قضية و39 معتقلا، وأشارت إلى أن أجهزة الأمن تفترض وجود حالات إضافية لم تُكتشف، وأن المال مثّل الدافع المشترك الأبرز، بالتوازي مع ازدياد محاولات استدراج القاصرين عبر الشبكات الاجتماعية والمنصات الترفيهية.
وبحلول 6 أكتوبر/تشرين الأول 2025، رفع مراسل ومحلل "والا" للشؤون العسكرية والأمنية أمير بوخبوط الرقم إلى 30 قضية و46 إسرائيليا، ناقلا عن مصدر أمني وجود "عشرات المحاولات يوميا" لتجنيد إسرائيليين، مؤكدا أن النشاط الإيراني عابر للطوائف والمناطق والهويات الاجتماعية.
💬 التعليقات (0)