على أطراف طاولة خشبية متهالكة، ينساب غراء دافئ بين أصابع جميل مقداد، يلمس بها حواف مصحف محترق الأطراف، تمزقت أحشاؤه بفعل الشظايا.
يُسند مقداد المترجم والطابع المحبوب، صدره إلى الطاولة، يقلب الصفحات البالية برفق وكأنه يضمد جراح أجساد لا أوراق، ثم يتوقف لينظر إلى الفراغ.
ويقول بصوت يملؤه الشجن لوكالة "صفا"، "أنا لما بمسك المصحف، بمسك روح، كأني بعمل صيانة لحياتي من ولا شيء".
في غزة التي تطحنها حرب الإبادة الجماعية، امتد النزيف ليطال المعتقد والروح، أُحرقت المطابع، ودُمّرت المساجد والمكتبات العامة، واستُهدفت دور العبادة لتتحول آلاف المصاحف إلى رماد تحت الأنقاض.
وتتفاقم هذه الأزمة بفعل قرار الاحتلال الصارم بمنع دخول المصاحف الجديدة ومستلزمات الورق والطباعة إلى قطاع غزة بشكل كامل، في وقت تتزايد فيه حاجة السكان الملحة للقرآن، حيث تعج الخيام ومراكز الإيواء المكتظة بحلقات الحفظ.
ويقبل الأهالي والأطفال بالصيف، على كتاب الله بحثاً عن السكينة وسط أهوال القصف والنزوح.
💬 التعليقات (0)