أفادت تقارير صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي بأن مشروع بناء الأسطول الحربي الجديد الذي يحمل اسم الرئيس دونالد ترمب سيشكل عبئاً مالياً ضخماً على الميزانية الدفاعية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن التكلفة الإجمالية لإنشاء هذه السفن قد تبلغ 275 مليار دولار، مما يضعها ضمن قائمة أغلى القطع البحرية في تاريخ الولايات المتحدة. ويأتي هذا المشروع في إطار سعي واشنطن لتحديث ترسانتها البحرية لمواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة.
ويتألف الأسطول المزمع إنشاؤه من 15 سفينة حربية متطورة تعتمد كلياً على الطاقة النووية في تشغيلها، وهو ما يمنحها قدرة عالية على البقاء في البحار لفترات طويلة. وبحسب البيانات المالية، فإن السفينة الأولى في هذا المشروع ستكلف وحدها نحو 23.4 مليار دولار، بينما ستنخفض التكلفة في السفن اللاحقة لتصل إلى متوسط 18 مليار دولار لكل وحدة. وتعكس هذه الأرقام القفزة الهائلة في تكاليف التصنيع العسكري مقارنة بالعقود الماضية.
وعند مقارنة هذه التكاليف مع مشاريع سابقة، يظهر أن أسطول 'ترمب' سيتجاوز في نفقاته حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' التي تعد الأكبر عالمياً، حيث بلغت كلفتها في عام 2008 نحو 13.3 مليار دولار. وبالنظر إلى معدلات التضخم، فإن قيمة 'جيرالد فورد' بأسعار عام 2026 تعادل 20 مليار دولار، وهو ما يقل بوضوح عن تكلفة السفينة الأولى من الفئة الجديدة. هذا التباين يوضح حجم التكنولوجيا المتقدمة والقدرات القتالية التي سيتم دمجها في السفن الجديدة.
من الناحية التسليحية، أوضحت مصادر برلمانية أن هذه السفن ستكون بمثابة قلاع عائمة مدججة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الأمريكية. وستتضمن منظوماتها القتالية صواريخ مضادة للطائرات وأخرى من طراز بحر-أرض، بالإضافة إلى أسلحة فرط صوتية وصواريخ كروز ذات رؤوس نووية. كما سيتم تزويدها بتقنيات دفاعية وهجومية مستقبلية تشمل أشعة الليزر والمدافع الكهرومغناطيسية لضمان التفوق في مسارح العمليات المعقدة.
أما من حيث التصميم والهيكل، فإن هذه السفن ستكون أكبر حجماً من المدمرات والطرادات التي تخدم حالياً في البحرية الأمريكية، مع الحفاظ على إزاحة مائية أقل من بوارج فئة 'آيوا' الشهيرة. وكانت فئة 'آيوا' قد خرجت من الخدمة الفعلية في تسعينيات القرن الماضي، ويمثل المشروع الجديد محاولة لاستعادة الهيبة البحرية من خلال قطع تجمع بين ضخامة الحجم ودقة التكنولوجيا النووية والقدرة التدميرية العالية.
وتأتي هذه التحركات الأمريكية المتسارعة في ظل قلق متزايد داخل أروقة واشنطن من تنامي القوة البحرية الصينية وتفوق بكين العددي في عدد السفن. وقد حذرت تقارير عسكرية سابقة قدمت للكونغرس من أن وتيرة بناء السفن في الصين تتجاوز القدرات الحالية للولايات المتحدة. لذا، يرى مراقبون أن أسطول 'دونالد ترمب' يمثل رداً استراتيجياً يهدف إلى سد الفجوة الكمية والنوعية مع المنافس الصيني في المحيطات العالمية.
💬 التعليقات (0)