في مقال بعنوان "هندسة الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة"، استعرضت مجلة "فورين بوليسي" كتابا جديدا للمعماري والباحث البريطاني الإسرائيلي إيال وايزمان، قدّم فيه قراءة توثيقية وتحليلية لما يصفه بأنه عملية تدمير ممنهجة، اعتمدت على استهداف البنية المادية للحياة الفلسطينية وإعادة تشكيل المكان بصورة دائمة.
وأشار المقال إلى أن كتاب "التفكيك: هندسة الإبادة الجماعية" "Undergrounding: The Architecture of Genocide"، يأتي في وقت لا يزال فيه الجدل الدولي قائما بشأن توصيف ما جرى في قطاع غزة، في ظل تعثر المسار القانوني أمام محكمة العدل الدولية، والانقسام السياسي والإعلامي بشأن استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية".
ومع أن كثيرا من الأمريكيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فإن الجهود الرامية إلى فهم ما حدث هناك بصورة شاملة ومحاسبة إسرائيل لم تحقق نتائج تُذكر حتى الآن.
أما القضية المنظورة أمام محكمة العدل الدولية فتعثرت بسبب المعارضة الأمريكية والأوروبية لها، كما تحول الجدل بشأن توصيف ما جرى بأنه "إبادة جماعية" إلى سجال سياسي حادّ وانشغال بالخلافات التعريفية، بينما جرى قمع الاحتجاجات الطلابية -التي اندلعت في ربيع عام 2024- بعنف، قبل أن تتراجع إلى حد كبير.
واليوم، يحاول كتاب وايزمان سد هذه الفجوة عبر سرد قصة التدمير المنهجي الذي تعرض له قطاع غزة، شارعا بعد شارع، ومزرعة بعد مزرعة، ومستشفى بعد مستشفى.
ويرى وايزمان أن التركيز على الأدلة الميدانية والوقائع الموثقة يتيح تجاوز السجالات السياسية، إذ يستند الكتاب إلى تحليل آلاف الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات والشهادات، التي استخدمها فريقه لإعداد خريطة رقمية توثق عمليات التدمير في مختلف أنحاء القطاع.
💬 التعليقات (0)