أكدت مصادر في وزارة الخارجية البرازيلية أن الحكومة قررت الإبقاء على مستوى العلاقات الدبلوماسية مع الأرجنتين بحدها الأدنى، وذلك رداً على ما وصفته بـ 'الهجمات' المستمرة من قبل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي. وتأتي هذه الخطوة في ظل توتر متزايد بين البلدين الجارين، حيث تدار السفارة البرازيلية في بوينوس آيرس حالياً من قبل قائم بالأعمال بدلاً من سفير كامل الصلاحيات.
وأوضحت المصادر أن هذا القرار سيظل سارياً طالما استمر الرئيس الأرجنتيني في توجيه الإساءات للمؤسسات الديمقراطية في البرازيل ولرئيسها لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. ويرى الجانب البرازيلي أن التصريحات الصادرة من بوينوس آيرس تتجاوز الأعراف الدبلوماسية المتبعة بين الدول، مما استدعى رداً رسمياً يعكس حجم الاستياء في برازيليا.
وكانت حدة الخلاف قد تصاعدت بشكل ملحوظ بعد أن وصف ميلي نظيره البرازيلي بعبارات قاسية مثل 'المدان' و'اللص'، وذلك خلال مشاركته في فعاليات سياسية داعمة لليمين البرازيلي. ولم تقتصر هجمات ميلي على الرئيس فحسب، بل امتدت لتشمل القضاء البرازيلي، حيث وجه إهانات شخصية لأحد قضاة المحكمة العليا، مما اعتبرته البرازيل تدخلاً غير مقبول في شؤونها الداخلية.
وفي سياق متصل، برز تضارب في الروايات حول مغادرة السفير الأرجنتيني للبرازيل، حيث ادعت حكومة بوينوس آيرس أن البرازيل هي من طلبت منه الرحيل. إلا أن مصادر دبلوماسية برازيلية نفت هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن قرار سحب السفير أو مغادرته كان قراراً سيادياً اتخذته الحكومة الأرجنتينية بنفسها دون ضغوط مباشرة.
تعود جذور هذه الأزمة إلى شهر يوليو الماضي، عندما زار ميلي مدينة ساو باولو للمشاركة في إطلاق حملة انتخابية لمرشح اليمين فلافيو بولسونارو، منافس لولا اللدود. وخلال تلك الفعالية، ألقى ميلي خطاباً حاداً هاجم فيه القيادة البرازيلية الحالية، مما وضع العلاقات الثنائية على مسار تصادمي لم تشهده المنطقة منذ عقود.
ولم يتراجع الرئيس الأرجنتيني عن موقفه رغم التبعات الدبلوماسية، بل كرر اتهاماته في مقابلة تلفزيونية حديثة، مصراً على وصف لولا دا سيلفا بالفاسد. واستند ميلي في هجومه إلى قضايا الفساد السابقة التي واجهها لولا، متجاهلاً حقيقة أن القضاء البرازيلي قد ألغى تلك الإدانات لاحقاً وأثبت عدم حيادية المحاكمة الأصلية.
💬 التعليقات (0)