لا أعرف أيهما كان أولا. هل أُعجبت أولا بجبران خليل جبران ثم سحرتني أغاني فيروز، ولذلك أصبحت عاشقا لبيروت؟ أم إنني وقعت في حب بيروت أولا، ثم اكتشفت بعد ذلك جبران وفيروز؟ لا أدري.
لكن ما أعرفه هو أن هذا الثلاثي ترك آثارا عميقة في روحي.
جبران وفيروز وبيروت بوصفي شخصا نشأ في مدينة إسطنبول الأسطورية، كنت أقول دائما إنني لا أستطيع العيش في أي مدينة أخرى في العالم. أظن أن ذلك كان قبل نحو 15 عاما؛ في زمن لم تكن فيه حرب ولا موجات هجرة ولا صراعات داخلية، ذهبت إلى بيروت في فصل الربيع، وعندما أسرتني بسحرها قلت: "يمكنني أن أعيش في هذه المدينة أيضا…".
وأعتقد أن القدس وبيروت هما المدينتان الوحيدتان اللتان يمكن أن أعيش فيهما بعد إسطنبول.
هذه المدينة المتلألئة على البحر المتوسط؛ بجبالها، وبحرها، وأوديتها، وسكانها، أسرتني تماما. لم أرَ في أي مكان في العالم هذا القدر من الناس المفعمين بالحياة، والنبلاء، والبشوشين مجتمعين في مكان واحد.
ثم وجدت نفسي أعيش في عالم الأحلام بين مؤلفات حكيم لبنان العظيم جبران خليل جبران. وكانت أغاني فيروز ترافق جبران الذي أحدث بكتابه "النبي" زلزالا في أعماق فكري.
💬 التعليقات (0)