أعادت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط رسم خريطة تجارة النفط العالمية خلال الأشهر الماضية، فمنحت الولايات المتحدة فرصة غير مسبوقة لتعزيز صادراتها النفطية وتحقيق أرباح قياسية، قبل أن تبدأ هذه المكاسب بالتراجع مع عودة تدفقات النفط من الخليج وانخفاض المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
ففي ذروة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، تحولت واشنطن إلى أحد أكبر المستفيدين من اضطراب الإمدادات العالمية، بعدما سارعت الدول المستوردة -لا سيما في آسيا- إلى البحث عن بدائل آمنة للنفط القادم من الخليج، الأمر الذي دفع صادرات النفط الأمريكية إلى مستويات قياسية خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار.
وكشف تحليل إحصائي أجرته وحدة البيانات في الجزيرة -استنادا إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية- أن الصادرات النفطية الأمريكية ارتفعت خلال تلك الفترة بنحو 3 ملايين برميل يوميا فوق متوسط صادرات عام 2025، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط العالمية واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
كما حققت شركات النفط الأمريكية أرباحا ضخمة خلال الربع الثاني من العام الجاري بلغت نحو 40 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب على الخام الأمريكي، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى مطالبة شركات النفط بإعادة جزء من هذه الأرباح إلى المواطنين.
وجاءت هذه المكاسب بالتزامن مع ارتفاع أسعار خام غرب تكساس إلى نحو 113 دولارا للبرميل في 7 أبريل/نيسان، قبل أن تبدأ الأسعار بالتراجع تدريجيا مع انحسار التوترات، لتستقر لاحقا دون 80 دولارا للبرميل، بالتوازي مع الحديث عن اتفاق تهدئة مع إيران واستئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز.
وتُعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، إذ يتجاوز إنتاجها اليومي 13 مليون برميل منذ عام 2024، كما أصبحت أكبر مصدر للنفط الخام ومنتجاته، مستفيدة من توسع طاقتها الإنتاجية والتصديرية.
💬 التعليقات (0)