منذ أشهر، يعيش خمسة أطفال على أمل مؤجل. لا ينتظرون عودة والدهم إلى المنزل، فقد باتوا يدركون أنه لن يطرق الباب مرة أخرى، لكنهم ما زالوا ينتظرون جثمانه؛ ليلقوا عليه نظرة الوداع الأخيرة، ويواروه الثرى في مسقط رأسه، بعدما حُرموا حتى من حق دفنه.
هذا الانتظار المؤلم عاد إلى الواجهة بعدما كشف الأسير الفلسطيني المحرر إسلام حجازي تفاصيل جديدة عن مقتل الطبيب الفلسطيني عدنان البرش تحت التعذيب داخل السجون الإسرائيلية، ولم تكن شهادة حجازي مجرد رواية جديدة عن معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، بل كانت صدمة أعادت فتح جراح لم تندمل في قلب عائلة الطبيب الفلسطيني الشهيد عدنان البرش، الذي تقول أسرته إنه قتل تحت التعذيب بعد أشهر من اعتقاله، بينما لا يزال جثمانه محتجزا حتى اليوم.
وتقول أرملته ياسمين حمادة إن العائلة تلقت ما كشفته الشهادة بألم بالغ، بعدما أكدت ما كانت تخشاه منذ اللحظة الأولى لاعتقال زوجها أثناء أدائه واجبه الإنساني في علاج جرحى الحرب داخل قطاع غزة.
وفي حديثها للجزيرة، أوضحت ياسمين أن الأسرة كانت تدرك حجم المخاطر التي تحيط بالأطباء العاملين في المستشفيات خلال الحرب، وكانت تخشى أن يلقى زوجها المصير نفسه الذي تعرض له عدد من الكوادر الطبية، لكن معرفة أنه قضى تحت التعذيب ضاعفت من حجم الفاجعة التي تعيشها العائلة.
ولا تتوقف معاناة الأسرة عند فقدان معيلها، بل تمتد إلى استمرار احتجاز جثمانه، إذ ما زال أطفاله الخمسة ينتظرون اليوم الذي يعود فيه والدهم إلى منزله للمرة الأخيرة، حتى يتمكنوا من وداعه ودفنه في مسقط رأسه، وإنهاء أشهر طويلة من الانتظار المؤلم.
وطالبت أرملة الطبيب الفلسطيني بإجراء تحقيق دولي مستقل في ظروف مقتله داخل السجون الإسرائيلية، داعية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحرك لاستعادة جثمانه، بما يتيح للعائلة حقها الإنساني في دفنه وإقامة مراسم الوداع.
💬 التعليقات (0)