لم يعد ركام المباني في قطاع غزة مجرد منغص لحياة الفلسطنيين وعائقا لإعمار مدينتهم، بل تحول -وفق منظمات حقوقية- إلى أحد أهم مستودعات الأدلة على ما شهده القطاع من جرائم إسرائيلية.
فبين أكوام الخرسانة قد يرقد رفات آلاف المفقودين، وآثار الذخائر، وبقايا المقذوفات، والشواهد المادية التي يمكن أن تساعد يوما في كشف حقيقة ما جرى وتحديد المسؤولين عنه.
ويحذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن إسرائيل تنفذ عمليات واسعة لتفتيت الركام ونقله إلى خارج قطاع غزة، في خطوة يقول إنها تهدد بطمس أدلة مادية على جرائم الإبادة الجماعية، قبل أن تتمكن فرق الطب الشرعي وخبراء الأدلة الجنائية من فحص المواقع وتوثيقها.
ويقول المرصد إن معطياته الميدانية تشير إلى إزالة وتفتيت ونقل ما لا يقل عن 10 ملايين طن من الركام من المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع، باستخدام نحو 400 آلية للحفر والهدم والتكسير والنقل، تشغلها شركات مدنية إسرائيلية تحت حماية الجيش.
كما رصد -خلال الأسابيع الأخيرة- حركة يومية لنحو 100 شاحنة محملة بالركام إلى مواقع غير معلنة داخل إسرائيل وأخرى في جنوبي الضفة الغربية المحتلة، دون إعلان رسمي عن الكميات المنقولة أو وجهاتها أو الجهات التي تتسلمها، ودون السماح برقابة دولية مستقلة على عمليات النقل والفرز.
ويرى المرصد أن خطورة هذه العمليات لا تكمن في توقيتها وطريقتها بل في سريتها وإجرائها قبل أي معاينة جنائية مستقلة لمواقع الدمار، وهو ما قد يؤدي إلى إتلاف أدلة حاسمة تتعلق بنوع الأسلحة المستخدمة، واتجاه الهجمات، ومواقع الضحايا، وربما مواقع مقابر جماعية أو جثامين ما تزال مدفونة تحت الأنقاض.
💬 التعليقات (0)