بعد أكثر من عام وتسعة أشهر من شغور منصب رئاسة المكتب السياسي، أعلنت حركة حماس، في 20 يوليو/تموز 2026، انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي خلفًا ليحيى السنوار.
جاء الانتخاب بعد مرحلة اغتالت فيها إسرائيل إسماعيل هنية ثم السنوار، إلى جانب عدد من قادتها السياسيين والعسكريين؛ ما دفع حماس إلى إدارة شؤونها عبر مجلس قيادي مؤقت. وحُسمت النتيجة بعد جولة ثانية انحصرت المنافسة فيها بين الحية وخالد مشعل، وانتهت بفوز الأول بفارق محدود.
يكتسب انتخاب الحية أهميته من موقعه داخل حماس ومن طبيعة المرحلة التي يتولى فيها القيادة؛ إذ يضع الانتخاب على رأس الحركة شخصية تنتمي إلى قيادة غزة وتملك خبرة تفاوضية واسعة.
كما يأتي الانتخاب في وقت يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار تعثرًا في الانتقال إلى مراحله التالية؛ إذ تربط خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، مستقبل غزة بتشكيل إدارة فلسطينية من التكنوقراط، ونزع سلاح حماس والفصائل الأخرى، ونشر قوة أمنية دولية وانسحاب الجيش الإسرائيلي، والبدء في إعادة الإعمار.
نطلق هذا التقدير من فرضية مفادها أن انتخاب خليل الحية يؤشر إلى استمرار القدرة البنيوية لحماس على إعادة إنتاج قيادتها، ويؤكد بقاء غزة في مركز القرار التنظيمي والسياسي داخلها. مع ذلك، لا تكفي استعادة انتظام القيادة لضمان استمرار الحركة بالوظيفة والمكانة اللتين شغلتهما قبل الحرب.
وتتوقف الدلالة السياسية الفعلية للانتخاب على قدرة القيادة الجديدة على الانتقال من إدارة البقاء التنظيمي إلى المحافظة على دور سياسي قابل للاستمرار، ينسجم مع التحولات الميدانية والسياسية التي فرضتها الحرب، فضلًا عن تموضعها إزاء موازين القوى الإقليمية.
💬 التعليقات (0)