لا تنتهي صعوبة الانفصال عند الفقد أو المشكلات النفسية والقانونية التي قد تصاحبه، ففي كثير من الأحيان يبدأ عبء آخر بمجرد معرفة المحيطين بالخبر. أسئلة عن الأسباب، ومحاولات للمواساة، وأخرى للصلح، ونصائح لم يطلبها أحد، قد تضع الشخص أمام تحد جديد: كيف يحمي خصوصيته ويتعامل مع ألمه بطريقته، من دون أن يخسر في الوقت نفسه علاقاته بالأصدقاء والمعارف؟
يُعد الانفصال، سواء كان طلاقا أو فسخ خطبة، أو حتى إنهاء علاقة طويلة، حدثا ضاغطا جدا، يختلف تأثيره بحسب ظروف العلاقة، ومستوى الصراع، وأيضا حجم الدعم الاجتماعي، والوضع المالي للشخص، وما إذا كان هو صاحب قرار الانفصال أم فُرض عليه. ومع ذلك، يظل الانفصال مرتبطا ببعض المتاعب النفسية والجسدية التي تليه، مع اختلاف حجم المعاناة من حالة لأخرى.
لكنْ ما أثبتته 94 دراسة، شارك فيها أكثر من 1.38 مليون شخص، هو أن المطلقين أبلغوا عن صحة أسوأ وأعراض جسدية أكثر مقارنة بالمتزوجين، مع ارتفاع مخاطر بعض الحالات، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، وأمراض المفاصل.
ورغم أن تلك الزيادات ليست متساوية لدى الجميع، إذ تتأثر بعوامل مثل البطالة وقلة التعليم ونمط الحياة، فإن ذلك يبقى على المستوى الجسدي، بينما تذهب الآثار على المستوى النفسي إلى ما هو أبعد من ذلك.
في مراجعة شملت 47 دراسة حول الآثار النفسية والاجتماعية للانفصال العاطفي، أظهرت النتائج أن الانفصال قد يرتبط بمجموعة من الآثار النفسية المتكررة، التي قد تختلف في شدتها من شخص إلى آخر، لكنها قد تفرض نفسها بأشكال مختلفة، ومن أبرزها:
لكنّ هذا أيضا لا ينفي إمكانية حدوث نمو نفسي وإعادة بناء للهوية مع مرور الوقت، فليس الجميع يتأثرون بالدرجة نفسها، خاصة مع وجود دعم اجتماعي حقيقي، ومساندة ومواساة تتوافقان مع ما يحتاجه المرء في مثل تلك الحالات. لكنْ هل تساعد المواساة في كل الحالات؟
💬 التعليقات (0)