في أزقة المخيمات ومحيط مراكز الإيواء في قطاع غزة، لم تعد أسياخ الحديد الخرسانية مجرد دسر لرفع البنايات، بل تحولت إلى عصب أساسي لحياة نزح أصحابها تحت وطأة الحرب.
ووسط غياب مواد البناء وإغلاق المعابر، يبدأ العشرات من العمال والمهجرين يومهم بين جبال الركام.
يحفر هؤلاء بأيديهم وأدواتهم البدائية لاستخراج حديد التسليح العالق تحت أطنان الباطون المدمر ، في رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر.
ويقتطع العاملون، المتر تلو المتر، لإعادة تشكيله وصنع حوامل ومظلات "عرائش"، تقيهم وهج الشمس أمام خيامهم المتهالكة، أو لصنع أثاث بسيط كالأسرة والطاولات لتعزيز استقرار الخيمة.
وتحت أشعة الشمس الحارقة، يتصبب العرق من وجه أسامة النجار (42 عاماً)، وهو يمسك بأداة تعديل الحديد لتقويم سيخٍ ملتوي انتشله للتو من بقايا منزل جيرانه، ويقول واصفاً، "العمل هنا يشبه الحفر في الصخر، المطرقة والإزميل هما سلاحنا الوحيد لفك هذا الحديد المتشابك من بين الخرسانة".
يضيف "الخطأ الواحد قد يكلفنا إصابة خطيرة".
💬 التعليقات (0)