يصادف اليوم ذكرى توقيع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا على معاهدة موسكو عام 1963، وهي الخطوة التي اعتبرت تحولاً جوهرياً في مسار الحرب الباردة. لم تهدف هذه المعاهدة إلى تفكيك الرؤوس النووية القائمة، بل ركزت على وضع قيود مباشرة على طبيعة التجارب التي تجريها القوى العظمى.
جاءت المعاهدة استجابة لمخاوف دولية متزايدة من تداعيات الغبار النووي المشع الذي بدأ يهدد سكان كوكب الأرض بعيداً عن مواقع الاختبارات. وقد حظرت بنود الاتفاقية بشكل صريح أي تفجيرات نووية في الغلاف الجوي أو الفضاء الخارجي أو في أعماق البحار والمحيطات.
بدأ العصر النووي فعلياً في عام 1945 حينما أجرت واشنطن أول اختبار لها في صحراء نيو مكسيكو، متبوعاً بقصف هيروشيما وناغازاكي. ومنذ ذلك الحين، تحول الأمر من مجرد إثبات القدرة على صنع السلاح إلى سباق محموم لتطوير قنابل أكثر فتكاً وأخف وزناً.
تشير البيانات الصادرة عن منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية إلى حجم السباق المرعب، حيث نُفذ أكثر من ألفي اختبار بين عامي 1945 و1996. وكانت هذه التجارب تهدف باستمرار إلى تحسين وسائل إيصال الرؤوس النووية عبر الصواريخ العابرة للقارات.
شكل اختبار 'كاسل برافو' الذي أجرته الولايات المتحدة في جزر مارشال عام 1954 صدمة للعالم ولصناع القرار على حد سواء. فقد تجاوزت قوة الانفجار التوقعات الأولية، مما أدى إلى انتشار إشعاعات قاتلة وصلت إلى جزر مأهولة وطاقم سفينة صيد يابانية كانت في الجوار.
أثبتت حادثة 'كاسل برافو' أن آثار السلاح النووي لا يمكن حصرها جغرافياً داخل حدود الدولة التي تجري الاختبار. هذا الإدراك دفع القوى الكبرى للجلوس على طاولة المفاوضات في عام 1958 سعياً للوصول إلى صيغة تضمن الحد من هذا التلوث العابر للحدود.
💬 التعليقات (0)