فتحي كليب / مسؤول دائرة العلاقات الخارجية
في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
يشكل إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها بالصيغة النهائية لخطة ممثل مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، التي تضمنت خمسة عشر بندا، تطورا سياسيا بارزا في مسار الحرب على قطاع غزة، إذ يفتح الباب أمام مرحلة جديدة يفترض أن تنتقل فيها الجهود من إدارة المواجهة العسكرية إلى معالجة الاستحقاقات السياسية والإنسانية والأمنية التي خلفتها الحرب.
غير أن هذا التطور لا ينبغي أن يقرأ باعتباره تحولا في الموقف الفلسطيني فقط، بل يجب ان يكشف بصورة أوضح الطرف الذي حال دون الوصول الى تثبيت وقف اطلاق النار اواخر عام 2025، رغم ان هناك اطراف ضامنة وخطة امريكية، ما يعيد طرح السؤال الأساسي حول مدى توافر الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ أي تفاهمات يتم التوصل إليها.
لقد أظهرت الأشهر الماضية أن الأزمة لم تكن في غياب المبادرات أو الوساطات، بل في غياب القدرة على تحويلها إلى التزامات عملية ملزمة لجميع الأطراف، خاصة اسرائيل التي واصلت عمليات القتل والتدمير ونكثت بما تم التوافق بشأنه حول المرحلة الاولى من «خطة شرم الشيخ»، لجهة التلاعب بتفسيرات وقف إطلاق النار، وأكذوبة "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها"، وحقها المزعوم في توجيه الضربات الاستباقية في أنحاء القطاع.
إن مراجعة تجارب وقف إطلاق النار مع إسرائيل تؤكد أنها تسعى دائما، إلى توظيف أي اتفاق بما يخدم مصالحها السياسية والعسكرية. وتجربة لبنان تقدم مثالا واضحا على ذلك، إذ إنه على امتداد نحو عام من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات القتل والاستهداف، والقصف المتكرر على مناطق لبنانية، إضافة إلى التوغلات والانتهاكات الميدانية، غير مكترثة بوجود اتفاق. ما يعكس نمطا متكررا في التعاطي الإسرائيلي مع اتفاقات التهدئة، حيث تستخدم هذه الاتفاقات كوسيلة لإعادة ترتيب الأولويات العسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
💬 التعليقات (0)