بيروت- عندما تشير عقارب الساعة إلى السادسة و7 دقائق من مساء 4 أغسطس/آب، يخفت ضجيج العاصمة اللبنانية فجأة.
تقرع أجراس الكنائس، وتعلو صفارات السفن الراسية في المرفأ، ويقف المئات في صمت ثقيل، يحملون صور من رحلوا قبل 6 سنوات. لا يحتاج المشهد إلى كثير من الكلمات، فكل وجه هنا يروي قصة، وكل صورة تحمل عمرا توقّف عند لحظة واحدة، حين انقسمت بيروت إلى زمنين: ما قبل انفجارالمرفأ وما بعده.
في المكان نفسه الذي شهد، في صيف عام 2020، أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، يعود أهالي الضحايا عاما بعد عام، لا لإحياء الذكرى فحسب بل لتجديد الوعد الذي قطعوه منذ اليوم الأول بألا تتحول هذه الكارثة إلى رقم في سجل النسيان، وبألا تتوقف المطالبة بالحقيقة حتى يُحاسَب المسؤولون.
هذا العام، حملت الذكرى طابعا مختلفا، فبينما كانت المَسيرات تشق طريقها من الكرنتينا مرورا بساحة الشهداء وصولًا إلى مرفأ بيروت، كان التحقيق القضائي يقترب للمرة الأولى منذ سنوات من محطة مفصلية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في تاريخ لبنان.
أعلنت الدولة اللبنانية حدادا وطنيا، ونُكست الأعلام فوق المؤسسات الرسمية، في حين أقيمت الصلوات والقداديس في الكنائس على أرواح الضحايا.
وفي الشوارع المحيطة بالمرفأ، تجمعت عائلات الضحايا والناجون، إلى جانب نقابة المحامين ومنظمات حقوقية وناشطين، رافعين صور من فقدوهم ولافتات تطالب بالحقيقة والمحاسبة، في رسالة تؤكد أن مرور السنوات لم ينجح في إخماد مطلب العدالة.
💬 التعليقات (0)