نقيب الصحفيين ووزير إعلام اليمن السابق.
لا يتعب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منذ شن حربه على إيران نهاية فبراير/شباط الماضي من تكرار عدد من العبارات دون كلل أو ملل رغم ملل العالم كله منها.
إذ لا يفتأ يردد أن إيران تريد حلا، وأن إيران تقول له في السر ما لا تقوله في العلن، وأنه قد دمر إيران، وأنه قادر على تدمير جسورها في ساعات، وأنه سيقصف المنشآت النووية، وأن إيران لن تكون دولة نووية، وأنه يجري مباحثات معمقة معها، وغير ذلك الكثير من التعبيرات التي لا نزال نسمعها باستمرار منذ ما يقارب 6 أشهر.
بينما لا تزال الحرب والهدن والمفاوضات تتوالى بحسب المستجدات فلا تم تنفيذ مذكرة التفاهم، ولا تم فتح مضيق هرمز، بل وعلى العكس فقد حُرِّكت ورقة حلفاء إيران في العراق واليمن عبر استهداف المملكة العربية السعودية ومنشآتها النفطية في الفترة ذاتها التي توقف فيها ترمب عن قصف إيران، بحجة إعطاء فرصة لمفاوضات تجري هنا وهناك، مما يعطي انطباعا أن هذا التوقف ليس أكثر من استعداد لجولات أخرى أشد فتكا من الصراع بل وأوسع مدى.
من الواضح أن الحركة الحوثية ترغب في اللحظة الراهنة في تجنب أي مواجهة داخلية مع قوات الحكومة الشرعية التي باتت في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه قبل يناير/كانون الثاني الماضي
وفيما توقعنا وتوقع كثيرون أن يستغل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي فرصة هدنة تشييع جثمان والده للظهور والمشاركة وطمأنة أتباعه، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث، الأمر الذي رمى بالسلطة كاملة بين يدي قيادة الحرس الثوري التي غدت تمسك بكامل خيوط العملية السياسية والعسكرية وتديرها، ولا ترغب في اختيار مرشد جديد قد لا تضمن سيطرتها الكاملة عليه، وهذا ما يجعلنا نفهم دوافع المستجدات الأخيرة بتحريك ورقة المليشيات في اليمن والعراق بشكل أكثر عنفا، وبالذات ضد السعودية بحيث يمكن لإيران التبرؤ من هذه الأفعال وهو ما حدث بالفعل.
💬 التعليقات (0)