بينما يتابع سكان العالم العربي أخبار الطقس، لا سيما ما يتردد عن تشكل ما يعرف بظاهرة "النينيو"، قد يشغلهم بشكل كبير تأثيراتها في درجات الحرارة والأمطار، فالمواطن الذي اعتاد كل عام مواجهة صيف شديد الحرارة والرطوبة، يخشى أن يواجه مزيدا من المعاناة المناخية مع تشكل تلك الظاهرة.
لكن خبراء تحدثوا للجزيرة نت، يرون أن المعاناة مع تلك الظاهرة قد تكون أعمق وأشد من هذا البعد المناخي، إذ إن تأثيرها قد يمتد إلى مائدة المواطن العربي، فتؤثر في توفر الغذاء، وإن توفر فسيكون بكميات محدودة وبأسعار مرتفعة للغاية.
وتُعرّف النينيو بأنها "مرحلة دفء غير طبيعي لمياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي (الشرقي والأوسط)، تؤدي إلى إضعاف الرياح التجارية، وتتسبب في تغيرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم، تشمل جفاف شديد في بعض المناطق، وفيضانات مدمرة في مناطق أخرى، وقد تشهد بعض المناطق الظاهرتين معاً.
وتتشكل هذه الظاهرة عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر كل موجة منها ما بين 9 أشهر وسنتين تقريبا، وكانت آخر نينيو استثنائية أو فائقة القوة في 2015-2016، إذ أدت وفق تقرير برنامج الغذاء العالمي إلى جفاف وفيضانات واسعة النطاق في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، فتراجعت المحاصيل الزراعية ونفقت أعداد كبيرة من الماشية وارتفعت أسعار الغذاء، مما دفع نحو 60 مليون شخص إلى مواجهة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، لتصبح واحدة من أكبر الأزمات الغذائية المرتبطة بالمناخ خلال العقود الأخيرة.
وتشير تقارير مناخية حالية إلى تشكل ظاهرة نينيو يتوقع أن تصبح قوية خلال شهري أغسطس/آب الجاري وسبتمبر/أيلول القادم، وتستمر في مرحلة التصاعد نحو ذروتها المتوقعة خلال أواخر 2026 أو أوائل 2027.
وتكشف التوقعات عن احتمال تطور الموجة الحالية إلى نينيو قوية جدا، لكن العلماء لا يستطيعون الجزم بأنها ستتجاوز موجة 2015-2016 التاريخية قبل وصولها إلى الذروة الفعلية ورصد قيم درجات الحرارة في المحيط خلال الأشهر المقبلة، ورغم ذلك، فإن خبراء يتوقعون أن تصبح تأثيراتها في الأمن الغذائي العربي أكبر من الموجة التاريخية لستة أسباب ذكرها الخبراء.
💬 التعليقات (0)