تحوّل ملف معتقلي قطاع غزة منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية إلى إحدى أكثر القضايا الإنسانية والحقوقية تعقيدًا وصعوبة؛ إذ تنتهج سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة إخفاء قسري ممنهجة طالت الآلاف.
إذ حُرم الأسرى من التواصل مع العالم الخارجي أو لقاء المحامين بقرار إسرائيلي رسمي، لتجد مئات العائلات الفلسطينية نفسها عاجزة عن معرفة مصير أبنائها، في انتهاك صارخ للقوانين والاتفاقيات الدولية التي تُجرّم تغييب المحتجزين لديها عن الوجود.
عزاء لرجل كان لا يزال حيًا
ليست عائلة "البنا" سوى واحدة من آلاف العائلات الفلسطينية في قطاع غزة التي كُتب عليها خوض تجربة مرارة الفقد دون يقين؛ إذ لم تكن تعلم أين اختفى نجلها حمادة، ولا إن كان أسيرًا أم شهيدًا، بعدما طرقت أبواب المؤسسات الحقوقية، وسألت المحامين، وبحثت في كل مكان، لكن جميع محاولاتها انتهت إلى جدار صلب من الفراغ والصمت.
يقول الأسير المحرر حمادة البنا لـ "وكالة سند للأنباء"، إن عائلته فقدت الأمل تمامًا في العثور عليه حيًا بعدما انقطعت أخباره كليًا، وأقامت له بيت عزاء استمر ثلاثة أيام بعدما رجّحت المعطيات استشهاده، بل إن خطيبته باعت ما تملكه من ذهب لتوكيل محامٍ يتتبع أثره، قبل أن يبلغها المحامي نفسه بوفاته استنادًا للمعطيات المتاحة آنذاك.
وفي الوقت الذي كانت فيه عائلته تستقبل المعزين وتبكيه، كان "حمادة" يتنفس في مكان آخر؛ يرقد جريحًا داخل مركز اعتقال إسرائيلي، أخفى وجوده بالكامل، وقطع أي خيط يمكن أن يقود إليه.
💬 التعليقات (0)