منذ تعيين يسرائيل كاتس وزيرا للدفاع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لم تعرف العلاقة بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية استقرارا طويلا.
فقد تحولت ملفات التعيينات والتحقيق في إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول وصلاحيات رئيس الأركان وإدارة الضفة الغربية إلى ساحات صدام متكررة، انتهت بإعلان كاتس على الهواء استبدال قائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوط، قبل أن يرد رئيس الأركان إيال زامير بأنه لن يسمح بإزاحته.
وقد أعلن بنيامين نتنياهو تعيين كاتس خلفا ليوآف غالانت في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وصادق الكنيست على التعيين بعد 3 أيام، وجاء الوزير الجديد في ظل حرب مفتوحة ومؤسسة عسكرية مثقلة بإخفاق في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، واتخذ منذ الأسابيع الأولى موقعا صداميا مع رئيس الأركان آنذاك هرتسي هاليفي، مقدما نفسه بوصفه الجهة التي ستفرض المحاسبة وتمنع القادة المرتبطين بالإخفاق من إعادة إنتاج أنفسهم داخل هيئة الأركان.
وظهرت الأزمة الأولى بعد أسابيع من تولي كاتس منصبه، ففي تقرير نشرته يديعوت أحرونوت يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كشف الصحفي يوآف زيتون، المتخصص في تغطية الجيش، عن أن الوزير جمّد ترقيتي ضابطين خَدَما في قيادة المنطقة الجنوبية، من دون إبلاغ رئيس الأركان في حينه هرتسي هاليفي أو الضابطين مسبقا، إذ علم الجميع بالقرار عبر وسائل الإعلام.
ثم وسّع كاتس التجميد في 19 ديسمبر/كانون الأول، معلنا أنه لن يصادق على تعيين جنرالات جدد قبل استكمال تحقيقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وقدمت الخطوة باعتبارها محاسبة، غير أنها ولّدت مفارقة سياسية، فالحكومة التي رفضت تشكيل لجنة تحقيق رسمية شاملة استخدمت تحقيقات الجيش الداخلية لتعطيل إعادة بناء قيادته.
وفي الثامن من يناير/كانون الثاني 2025، حذر زيتون من تأثير متسلسل طال نحو 70 تعيينا، و200 وظيفة مرتبطة بها مباشرة، ونحو 700 ضابط برتبة رائد بصورة غير مباشرة، ونقل عن ضباط أن استمرار الغموض سيدفع قادة ميدانيين إلى ترك الخدمة الدائمة، بما يهدد "شريان القيادة القتالية" في جيش يعاني أصلا استنزافا بشريا طويلا.
💬 التعليقات (0)