من بين عشرات آلاف تدفقوا إلى مدينة سبتة خلال يومين، انتهت رحلة 72 شخصا في قاع البحر أو أسفل السياج الحدودي، بينما أعيد معظم العابرين إلى المغرب وسط اتهامات بالإعادة الجماعية القسرية واستخدام القوة.
لكن، بينما انشغلت معظم منظمات حقوق الإنسان بالمطالبة بتحقيقات مستقلة في ملابسات ما جرى، فتحت منظمة العفو الدولية نافذة أخرى لرصد اللغة التي رافقت واحدة من أكبر موجات العبور إلى سبتة، بعد أن وُصف وصول ما بين 50 و60 ألف شخص بأنه "غزو".
وترى المنظمات الحقوقية أن وصف المهاجرين بالغزاة أو السيول البشرية أو أسراب الجراد، يمثل مدخلا لتجريد الإنسان من إنسانيته، ويمهد لتقبل سياسات أكثر تشددا في التعامل مع الهجرة واللجوء.
فقبيل اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي لمناقشة التطورات اليوم الثلاثاء، حذرت العفو الدولية من أن وصف ما حدث بأنه "غزو" يمثل انزلاقا خطيرا في الخطاب العام، لأنه يرسخ صورا نمطية وعنصرية، ويحول أشخاصا يبحثون عن الأمان أو فرصة للحياة إلى "تهديد أمني". كما حذرت من تحويله إلى "أداة انتهازية" لتبرير أجندة الاتحاد الأوروبي الجديدة التي تعطي الأولوية للترحيل، وأكدت أن إدارة الهجرة ينبغي أن تقوم على احترام حقوق الإنسان، لا التخويف من المهاجرين.
كما انتقدت محاولات ربط موجة العبور ببرنامج إسبانيا لتسوية أوضاع بعض المهاجرين، قائلة إن هذا الربط يفتقر إلى الأدلة، ويهدف إلى تخويف الرأي العام من سياسات تمنح المهاجرين وضعا قانونيا بدل الاكتفاء بسياسات الردع والترحيل.
وفي أدبيات حقوق الإنسان، لا تعد الكلمات مجرد أدوات للتوصيف، بل قد تتحول إلى أدوات لإعادة تشكيل نظرة المجتمع إلى البشر. فحين يُوصف المهاجرون بأنهم "غزاة" أو "سيول بشرية" أو "جراد"، ينتقل النقاش من حماية أشخاص يتمتعون بحقوق إلى مواجهة خطر جماعي، وهو تحول يراه الحقوقيون تمهيدا نفسيا وسياسيا لتقبل إجراءات استثنائية قد تمس الحقوق الأساسية.
💬 التعليقات (0)