بدأت المخاوف تتزايد من أن تتحول الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران إلى صراع مفتوح طويل الأمد، في مشهد يعيد إلى الأذهان التجارب الأمريكية الأكثر كلفة في أفغانستان والعراق، وسط تحذيرات من أن واشنطن تعيد إنتاج الأخطاء نفسها التي قادتها سابقًا إلى ما عُرف بـ"الحروب الأبدية"، بكل ما حملته من خسائر بشرية ومالية وسياسية.
وأكدت صحيفة الغارديان، في مقال للكاتب سايمون تيسدال، أن هذا الشهر يوافق مرور خمس سنوات على الانسحاب الأمريكي الفوضوي من العاصمة الأفغانية كابل، وهي نهاية باتت تعد، على نطاق واسع، دليلاً على فشل الغزو والاحتلال الأمريكي لأفغانستان بعد هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب، التي خاضتها الولايات المتحدة بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسفرت عن مقتل أكثر من 2400 جندي أمريكي و450 جنديًا بريطانيًا، إلى جانب عشرات الآلاف من المدنيين الأفغان، بينما انتهت بعودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021 وفرضها مجددًا حكمًا إسلاميًا متشددًا، رغم نجاح الحملة في إضعاف تنظيم القاعدة. أخبار ذات صلة الغارديان: زيلينسكي يفجر أخطر أزمة داخلية منذ الحرب كارلسون يهاجم ترامب: خضع لـ"إسرائيل" وقاد أمريكا إلى حرب مع إيران
وتابعت أن أفغانستان تحولت إلى المثال الأبرز على فشل التدخلات الغربية ومحاولات بناء الدول بالقوة، وأصبحت تجسيدًا لما يُعرف بـ"الحرب الأبدية"، وهو المفهوم الذي ظهر لأول مرة خلال حرب فيتنام.
ولفتت الصحيفة إلى أن أهم ما يجب استخلاصه من التجربة الأفغانية هو ضرورة تجنب الانخراط في حروب مفتوحة تفتقر إلى أهداف واضحة أو استراتيجية خروج محددة، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تستوعب هذا الدرس حتى بعد غزو العراق عام 2003، الذي انتهى هو الآخر بخسائر هائلة مقابل مكاسب محدودة.
ورأت أن الشعار الذي رُفع آنذاك، "لن يتكرر هذا أبدًا"، لم يمنع تكرار السيناريو ذاته، إذ اعتبرت أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة إيران يعكس النمط نفسه، مشيرة إلى أن الحرب التي وصفها في بدايتها بأنها "نزهة صغيرة" دخلت شهرها السادس مع تصاعد مستمر في العمليات العسكرية، بما يجعلها تقترب تدريجيًا من نموذج "الحرب الأبدية".
💬 التعليقات (0)