منذ أن بدأ الإنسان عصر استكشاف القمر في ستينيات القرن الماضي، ظل التحدي الأكبر يتمثل في كيفية التنقل بأمان داخل البيئة المعقدة المحيطة به، حيث تتداخل جاذبية الأرض مع جاذبية القمر لتشكل مسارات مدارية تختلف عن المدارات التقليدية حول الأرض.
ومع عودة الاهتمام العالمي باستكشاف القمر عبر برنامج "أرتميس"، تسعى وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" إلى تطوير تقنيات جديدة تضمن تشغيل المركبات الفضائية بدقة وكفاءة في هذا الفضاء الفريد.
وفي هذا السياق، أعلنت الوكالة عن مهمة جديدة تحمل اسم "كاب ستون 2" تهدف إلى اختبار قدرات الملاحة والاتصال والمناورة اللازمة لإنشاء وجود بشري مستدام على القمر والانطلاق لاحقا نحو أعماق النظام الشمسي.
تخطط ناسا لإطلاق المهمة خلال عام 2027، وتتكون من مسبارين صغيرين قادرين على المناورة بالقرب من بعضهما بعضا في أثناء دورانهما حول القمر.
وسيعمل المسباران في تشكيل طيراني متقارب ضمن "مدارات ثلاثية الأجسام"، بحيث يغير كل منهما دوره بالتناوب بين مركبة "مطاردة" وأخرى "هدف"، وهو أسلوب يتيح للمهندسين دراسة تأثيرات الجاذبية المشتركة للأرض والقمر على حركة المركبات الفضائية بدقة غير مسبوقة.
وتكمن أهمية هذه المهمة في أن المنطقة الواقعة بين الأرض والقمر لا تخضع لجاذبية جسم واحد فقط، بل تتأثر في الوقت نفسه بجاذبية الجرمين، وهو ما يجعل الملاحة فيها أكثر تعقيدا من المدارات المعتادة حول الأرض. وتوفر هذه البيئة فرصة لاختبار طرق جديدة للتحكم بالمركبات قبل الاعتماد عليها في الرحلات المأهولة المستقبلية.
💬 التعليقات (0)