تحل الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت الدامي حاملة معها تطوراً قضائياً بارزاً، حيث أتم المحقق العدلي القاضي طارق بيطار تحقيقاته الموسعة في نهاية مارس 2026. وقد أحال بيطار الملف الضخم إلى النيابة العامة التمييزية لإعداد مطالعتها النهائية، وهي الخطوة التي تسبق إصدار القرار الاتهامي وإحالة القضية إلى المجلس العدلي لبدء المحاكمات.
تعد هذه المرحلة الأكثر تقدماً منذ وقوع الكارثة في الرابع من أغسطس 2020، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 220 شخصاً وإصابة الآلاف وتدمير مساحات واسعة من العاصمة اللبنانية. وتعود أسباب الانفجار إلى تخزين كميات هائلة من نترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 لسنوات طويلة دون إجراءات وقائية رغم التحذيرات المتكررة.
يتضمن ملف التحقيق الذي تنظر فيه النيابة العامة حالياً آلاف الصفحات التي توثق إفادات ومراسلات وتقارير فنية معقدة. وقد شملت قائمة المدعى عليهم نحو 70 شخصية، تتوزع بين مسؤولين سياسيين وأمنيين وعسكريين وقضاة وموظفين إداريين، مما يجعل القضية الأكبر في تاريخ القضاء اللبناني الحديث.
أفادت مصادر مطلعة بأن أهالي الضحايا يترقبون هذه المرحلة بمزيج من الألم والأمل، معتبرين أن وصول التحقيق إلى هذه النقطة يعد انتصاراً جزئياً على محاولات الطمس. ومن المتوقع أن تنجز النيابة العامة مطالعتها عقب انتهاء العطلة القضائية، ليصبح الطريق ممهداً أمام بيطار لإصدار قراره الظني المرتقب.
واجه المسار القضائي منذ انطلاقه سلسلة من العراقيل الممنهجة، بدأت بإقصاء المحقق الأول فادي صوان وصولاً إلى عشرات دعاوى كف اليد التي استهدفت القاضي بيطار. وقد بلغت حدة المواجهة ذروتها في عام 2023 حينما وقع صدام مباشر بين بيطار والادعاء العام التمييزي أدى لتوقف التحقيقات لفترة طويلة.
شهد عام 2026 تحولاً جذرياً ساهم في تذليل العقبات القانونية، حيث صدرت قرارات قضائية أنهت الملاحقات الكيدية ضد المحقق العدلي. كما ردت محكمة التمييز دعاوى المخاصمة التي قدمها بعض المدعى عليهم، مما أعاد الزخم للعملية القضائية وسمح باستكمال الاستجوابات وجمع الأدلة النهائية.
💬 التعليقات (0)