لم يكن المشهد مجرد لقطة مؤثرة وثقها باحثون في غرب أستراليا، بل سلوكا طالما استوقف علماء الأحياء البحرية. فقد رُصدت أنثى دلفين وهي تواصل حمل صغيرها النافق أياما، رافضة التخلي عنه، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش العلمي حول كيفية تفسير هذا السلوك، وما إذا كان يعكس شكلا من الارتباط العاطفي، أم امتدادا لغريزة الرعاية الأمومية.
وثق باحثون من منظمة "جيوغراف للأبحاث البحرية" (Geographe Marine Research) غير الربحية هذا السلوك في مصب ليشينو (Leschenault Estuary) بولاية أستراليا الغربية، حيث شُوهدت أنثى الدلفين، المعروفة لدى فريق البحث باسم "فراغل" (Fraggle)، وهي تدفع صغيرها الميت مرارا إلى سطح الماء وتواصل التنقل به لأيام.
وأوضح الباحثون الأستراليون أن الأنثى سبق أن فقدت صغارا في مرات سابقة، وأنها بقيت هذه المرة ملازمة لجثة صغيرها، في مشهد تابعه الفريق خلال مراقبته الميدانية لقطيع الدلافين في المنطقة.
لا تُعدّ هذه الواقعة استثناء في عالم الحيتانيات، إذ وثقت دراسات علمية حالات متعددة لدى الدلافين والحيتان، تستمر فيها الأمهات أو أفراد من القطيع في مرافقة فرد نافق أو حمله بعد موته.
ويطلق الباحثون على هذا النمط اسم "سلوك الرعاية بعد الموت" (Epimeletic behavior)، ويشير إلى استمرار محاولات العناية بالفرد النافق أو البقاء إلى جواره رغم توقفه عن الحياة.
وفي البحر المتوسط، سجلت دراسات حالات لدلافين أحاطت بجثث صغارها أو أفراد من القطيع لساعات وأيام، في حين رُصدت سلوكيات مشابهة لدى أنواع مختلفة من الحيتان في مناطق أخرى من العالم.
💬 التعليقات (0)