شهد مسار التفاهمات المتعلقة بقطاع غزة تحولاً دراماتيكياً عقب اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف. وأفادت مصادر بأن هذا الاجتماع أفضى إلى تغير واضح في نقطتين جوهريتين تتعلقان بانتشار جيش الاحتلال داخل القطاع ومصير سلاح الفصائل الفلسطينية، مما يضع الاتفاق أمام تحديات جديدة.
ووفقاً للتفسيرات الإسرائيلية الجديدة لما صدر عن 'مجلس السلام' الذي يرأسه دونالد ترمب، فإن إسرائيل تعتزم إبقاء قواتها في مواقعها الحالية داخل قطاع غزة. ويشمل هذا البقاء المناطق التي تمت السيطرة عليها خلال الأشهر الماضية، رغم وجود تفاهمات سابقة كانت تشير إلى انسحابات تدريجية عقب إتمام صفقات تبادل الأسرى.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل وسعت نطاق سيطرتها الفعلية داخل القطاع لتصل إلى قرابة 70% من مساحته الإجمالية، بعد أن كانت نحو 50%. هذا التوسع يعني استمرار القيود الصارمة على عمليات إعادة الإعمار في مناطق حيوية تشمل أجزاء واسعة من مدينتي غزة وخانيونس، بالإضافة إلى مناطق استراتيجية في الشمال والجنوب بما فيها مدينة رفح.
وفيما يخص ملف التسلح، طرأ تعديل جوهري على بنود الاتفاق؛ فبينما كان الحديث سابقاً يتركز على السلاح الثقيل وتخزينه لدى طرف ثالث، باتت الصيغة الجديدة تشمل السلاح الخفيف والفردي. كما أُدرج ملف الأنفاق بشكل صريح ضمن التفاهمات المطروحة، وهو ما يراه مراقبون تعقيداً إضافياً نظراً لصعوبة إنهاء هذا الملف تقنياً وعسكرياً.
من جانبها، سارعت حركة حماس إلى طلب توضيحات رسمية من نيكولاي ميلادينوف حول هذه التغيرات المفاجئة في بنود الخطة. وأكدت الحركة أن المدخل الأساسي لأي تقدم في المرحلة الثانية من الاتفاق هو الوقف الكامل للعدوان الإسرائيلي، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ التفاهمات بعيداً عن الشروط المتجددة.
واعتبر بنيامين نتنياهو هذه التعديلات إنجازاً سياسياً لحكومته، بعد ضغوط مارسها لضمان عدم فرض بنود تتعارض مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية. وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه تل أبيب إعادة صياغة خريطة الطريق بما يضمن لها حرية الحركة العسكرية ومنع تعاظم قدرات المقاومة مستقبلاً.
💬 التعليقات (0)