f 𝕏 W
نزع سلاح المقاومة لا يعني اسقاط الحقوق

جريدة القدس

سياسة منذ 12 أيام 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

نزع سلاح المقاومة لا يعني اسقاط الحقوق

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أثارت موافقة حركة حماس على نزع أسلحتها مقابل الانسحاب الإسرائيلي من غزة تساؤلات حول مستقبل القضية الفلسطينية. يشدد المقال على أن القانون الدولي لا يلزم حركات التحرر بنزع السلاح بمعزل عن تسوية سياسية شاملة، وأن نزع السلاح يجب أن يكون جزءاً من اتفاق يعالج جذور النزاع ويحقق استحقاقات متبادلة. وبالتالي، فإن نزع السلاح لا يعني سقوط الحقوق الفلسطينية، بل يجب أن يفتح الطريق أمام إنهاء الاحتلال وتجسيد حق تقرير المصير.
📌 أبرز النقاط

الثّلاثاء 04 أغسطس 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

أثارت التطورات السياسية الأخيرة المتعلقة بموافقة حركة حماس على نزع أسلحتها مقابل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من قطاع غزة تساؤلات جوهرية حول أثر هذه الخطوة على مستقبل القضية الفلسطينية، وما إذا كانت تمثل هزيمة للشعب الفلسطيني أو انتصارا للاحتلال الإسرائيلي. غير أن الإجابة عن هذا التساؤل لا تكون بتقييم موازين القوى العسكرية، وإنما بالرجوع إلى أحكام القانون الدولي التي تحدد الآثار القانونية المترتبة على ترتيبات نزع السلاح في النزاعات المسلحة.فالقانون الدولي لا يتضمن قاعدة عامة تلزم حركات التحرر الوطني بنزع أسلحتها بصورة مستقلة عن التسوية السياسية، كما لا توجد قواعد عُرفية تقضي بذلك. وإنما جرت الممارسة الدولية على أن نزع السلاح يكون جزءا من اتفاق سياسي شامل يعالج جذور النزاع وينشئ ترتيبات أمنية، فهو ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لإنهاء النزاع بصورة عادلة ودائمة.وتؤكد التجارب الدولية هذه الحقيقة بوضوح. ففي جنوب إفريقيا مثلا ارتبط إنهاء العمل المسلح بالانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي جديد، وفي إيرلندا الشمالية جاء نزع السلاح في إطار اتفاق الجمعة العظيمة الذي تضمن ترتيبات سياسية ودستورية متكاملة. ومن ثم، فإن أي ترتيبات أمنية في قطاع غزة لا ينبغي أن تُفهم على أنها التزام يقع على طرف واحد، وإنما يجب أن تقابلها استحقاقات قانونية وسياسية متبادلة. فالقانون الدولي يقوم على مبدأ حسن النية في تنفيذ الاتفاقات، ويرفض أن تتحول التنازلات الأمنية إلى مكاسب دائمة لطرف واحد دون تقدم حقيقي نحو تسوية النزاع.وبناء على ذلك، فإن الأثر القانوني لنزع السلاح لا يقاس بمجرد إنهاء العمل العسكري، وإنما بما يترتب عليه من التزامات متبادلة تقود إلى معالجة أسباب النزاع مع الكيان الإسرائيلي. وعليه، فإن إنهاء العمل المسلح في قطاع غزة، متى تحقق، يجب ألا يفهم على أنه سقوط للحقوق التي يقررها القانون الدولي للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني.كما لا يجوز أن يستغل هذا التطور لتكريس الاحتلال أو الاستيلاء على الأراضي بالقوة، لأن هذه الحقوق تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، وإلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2004 بشأن الآثار القانونية لبناء الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، الذي أكد استمرار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وهي حقوق لا ترتبط بوجود السلاح أو غيابه، وإنما بالمركز القانوني للأرض الفلسطينية بوصفها أرضا محتلة وفقا لقواعد القانون الدولي.وإذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بمصير السلاح، وإنما بكيفية استثمار هذه المرحلة لخدمة الحقوق الفلسطينية. فإذا كانت الاعتبارات الأمنية قد شكلت أحد أبرز المبررات للمطالبة بنزع سلاح حماس، فإن تحقق هذا الشرط يزيل أحد أهم مبررات تأجيل التسوية السياسية. ومن ثم، يصبح المجتمع الدولي مطالبا بالضغط لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية واستئناف مفاوضات سياسية تقود إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. أما استمرار الاحتلال بعد زوال الذريعة الأمنية، فسيفتقر إلى مبرر قانوني واقعي وسليم.ومن هنا، فإن اختزال مستقبل غزة في مسألة السلاح وحدها ينطوي على قراءة قاصرة لقواعد القانون الدولي. فالسلام الحقيقي لا يتحقق بمجرد جمع الأسلحة من أيدي المقاتلين، وإنما بمعالجة الأسباب القانونية والسياسية التي أدت إلى اندلاع النزاع واستمراره. ولذلك فإن أي ترتيبات أمنية مستقبلية يجب أن تكون جزءا من رؤية سياسية أشمل تربط بين إنهاء المواجهة العسكرية وزوال الاحتلال، وتنفيذ الحقوق التي كفلها القانون الدولي للشعب الفلسطيني.وخلاصة القول، إن نجاح أي ترتيبات مستقبلية في قطاع غزة لن يقاس بعدد الأسلحة التي سيتم تسليمها، وإنما بقدرتها على فتح الطريق أمام تسوية عادلة ودائمة. فإذا كان نزع السلاح بداية لمرحلة جديدة، فإن نجاحها لن يقاس بغياب السلاح، وإنما بمدى التقدم نحو إنهاء الاحتلال وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفقا للقانون الدولي. أما إذا تحول نزع السلاح إلى مجرد ترتيب أمني منفصل عن التسوية السياسية النهائية، فلن يحقق سلاما عادلا ودائما، بل سيجمد النزاع مع بقاء أسبابه ومبرراته قائمة.* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

نزع سلاح المقاومة لا يعني اسقاط الحقوق

واصل الخطيب: مسؤول ملف الاعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)